أهم مميزات المعلمة
تقع "دار المرايا" بالطالعة الصغرى بفاس المدينة، وبالضبط في درب الواد في زقاق يسمى بزقاق الرواح القريب من سويقة بن صافي، وهي محل استقرار الشيخ سيدي أبي العباس أحمد التجاني -مؤسس الزاوية التجانية المشهورة- عند قدومه إلى المغرب، وذلك بعد أن وهبها السلطان مولاي سليمان العلوي له، حيث تذكر المصادر التاريخية أن مولاي سليمان أنفق على بناء هذه الدار مالا كثيرا، ثم استدعى مجلسه العلمي للمناظرة فيه -وذلك على إثر الانتهاء من بنائها عام 1212 للهجرة-، وبعدها بسنة، أهدى السلطان الدار بكل سخاء للشيخ أحمد التجاني لتكون محلا لإقامته، ومكانا لاستقبال الوفود والشخصيات العلمية والصوفية التي كانت تفد عليه من كل البقاع، فقبلها الشيخ منه، وشكر ذلك بتصدقه بمقدار سومة كرائها كل شهر على المحتاجين والمساكين. ثم دامت سكنى الشيخ بالدار مدة تنيف عن سبع عشرة سنة، إلى أن توفاه الله بها يوم الخميس 17 شوال عام 1230 للهجرة والموافق ل 21 شتنبر 1815 للميلاد، ونقل جثمانه منها إلى ضريحه المشهور بحي البليدة.
وفي عصرنا، وبتعليمات سامية من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، انطلقت ب "دار المراية" أشغال إصلاح وترميم انتهت في متم شهر جمادى الثانية 1433 للهجرة الموافق لشهر أبريل 2014 للميلاد، وهو ما أعاد للمعلمة رونقها وجمالها؛ إذ تتكون هذه الأخيرة من صحن واسع محفوف بغرف كبيرة، استعمل في تزيينها عدة زخارف أصيلة من "التسطير" و"التوريق" والأقواس "المخرصنة" و"القانبات"، وذلك على مختلف الحوامل من خشب الأرز والجص والزليج، مع "خُصَّة مْخَرْصْنَة" بالرخام والزليج تتوسط صحنها، بالإضافة إلى غرف يصعد إليها بدرج كانت محل خلوة الشيخ خلال حياته.
وقد خصصت إحدى الغرف الرئيسية للدار بالطابق السفلي كمعرض للمخطوطات، يُمَكِّنُ الزوار من الاطلاع على جزء من رسائل الشيخ المكتوبة بخط يده، والتي تضم بعض مراسلاته للأمراء والفقهاء والمريدين؛ وكلها مرافق مفتوحة للزوار والمهتمين.