• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

مارستان سيدي فرج

المارستان أو البيمارستان، هي كلمة من أصل فارسي، ظهرت فيما يبدو بالمغرب بعد تأسيس بيمارستان مراكش الذي كان يعرف أولا بدار الفرج، وذلك لأن المرضى كانوا يجدون فيه ما يفرج من معمار وخدمة وموسيقى، ويتفائلون بحصول الفرج لمن يحل به، ويعتبر مارستان سيدي فرج بمدينة فاس من بين أقدم وأهم المارستانات التي أنشأت بعده، وقد أسسه السلطان أبو يوسف يعقوب سنة 685 للهجرة، ليكون مأوى لعلاج المساكين والغرباء والمرضى...

مارستان سيدي فرج

أهم مميزات المعلمة

المارستان أو البيمارستان، هي كلمة من أصل فارسي، ظهرت فيما يبدو بالمغرب بعد تأسيس بيمارستان مراكش الذي كان يعرف أولا بدار الفرج (وذلك لأن المرضى كانوا يجدون فيه ما يفرج من معمار وخدمة وموسيقى، ويتفائلون بحصول الفرج لمن يحل به)، ولعل أول من أدخل الكلمة للمغرب هو عبد الواحد المراكشي في كتابه "المعجب" اعتباراً لكونه أقام طويلا في الشرق حيث كانت الكلمة تطلق على الأماكن الخاصة بعلاج المرضى، وبقيت تستعمل بعده في تسمية باقي المنشآت المشابهة. وقد جاء بناء المارستانات استجابة لاهتمامات الحكام في حماية رعاياهم، وذلك بتوفير تغطية صحية للحواضر، عبر تشجيع الأطباء وتوفير ما يلزمهم لأداء مهامهم والمبالغة في تقديرهم واستقدام ذوي الخبرة منهم.

وتتكون المارستانات وفق المصادر التاريخية من أقسام حسب أنواع الأمراض: الأمراض غير المعدية، والأمراض العقلية. وكل قسم يتكون من مجموعة بيوت يؤوي كل منها عددا معينا من المرضى. ولم يكن دخول المارستان حكرا على أهل المدينة التي يوجد فيها، بل كان مفتوحا أيضا في وجه الغرباء وبالمجان، وكان المارستان مكلفا بتأمين المريض في ماله أثناء مدة إقامته به، ومسؤولا عن ضمان عيشه بعد شفائه وخروجه (في حالة ما إذا كان محتاجا)، إلى أن يتمكن من توفير عيشه.

 وقد كان للمارستان مشرف أعلى وهو طبيب معروف بالكفاءة يسمى أمين المارستان، وتحت إشرافه طاقم متعدد الاختصاصات والمهام يتكون من: أطر إدارية عبارة عن كتّاب للتسيير والإنفاق، وأطر طبية تتكون من أطباء وممرضين، وصيادلة مكلفين بتحضير الأدوية المطلوبة، وطباخين، ومكلفون بالنظافة، وذلك وفق ما جاء في شهادة الحسن الوزان مفادها: " كان الأطباء يعملون تحت إشراف رئيس الأطباء ورؤساء أقسام، وكان المارستان يتوفر على موظفين آخرين كالحراس والطباخون وأشخاص للاعتناء بالمرضى وطاقم للموسيقى خاص بالمرضى". كما أن تأمين بيئة سليمة للبيمارستان كان حاضرا ضمن عناصر اختيار موقعه في المدينة، وكذا في شكل بنائه ومكوناته المعمارية والطبيعية من بيوت وأقسام وماء وهواء، وخضرة.

ويعتبر مارستان سيدي فرج بمدينة فاس من بين أقدم وأهم المارستانات التي أنشأت في تاريخ المغرب، وقد أسسه السلطان أبو يوسف يعقوب سنة 685 للهجرة، ثم قام بتجديده خلفه أبو عنان سنة 766 للهجرة، وترجع تسميته بهذا الاسم بناء على ما سبق، أو نسبة إلى طبيب أندلسي من بني الأحمر حل بمدينة فاس وتولى رياسة المارستان، فسمي باسمه.

وقد كان مارستان سيدي فرج يتكفل بجميع الأمراض والتخصصات الطبية، كطب العيون والطب الباطني وجراحة العظام والطب النفسي وكذا العناية بالحيوانات، حيث كان ملجأ للطيور وخاصة طائر اللقلاق، وفق شهادة للمؤرخ عبد الهادي التازي مفادها "…وكان يعتنى بصحة الإنسان والحيوان والطير، وخصصت به أوقاف لعلاج الطيور خاصة طيور اللقلاق إذا انكسرت أو أصيبت بأي أذى، ويصرف من هذه الأوقاف على من يضمدها ويداويها ويطعمها، كما رصدت أوقاف للموسيقيين الذين يعزفون للمرضى كل أسبوع ليخففوا عنهم آلامهم، وينفق من هذه الأوقاف على ما يتطلبه غسل الموتى الغرباء وتكفينهم وإقبارهم".

وقد بني المارستان أول أمره من طابقين أرضي وعلوي، يضم الأول ثمانية عشر غرفة كانت مخصصة فيما مضى لعلاج المرضى النفسيين من الذكور، بينما الثاني يضم اثنين وعشرين غرفة خاصة بالنساء لعلاج المريضات، والغرف مفتوحة على عرصة بفناء المارستان، ثم استمر بعدها في تقديم خدماته بتفاوتات حسب التغيرات السياسية والاقتصادية، وذلك إلى حدود 1944 للميلاد، عندما دمر جزئيا، ثم تحول المبنى بعد ذلك إلى قيسارية لبيع الملابس والأدوات المنزلية، وهذا هو وضعه الحالي، وتم تحويل المرضى النفسيين المقيمين به إلى مارستان سيدي الفرج الجديد بمنطقة باب خوخة بفاس سنة 1949م.