• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

خزانة بن يوسف

خزانة بن يوسف

أهم مميزات المعلمة

أهم مميـزات المعلمة:

يرجع تاريخ خزانة جامع علي بن يوسف بن تاشفين إلى أوائل القرن السادس الهجري (12م) حينما أسس الأمير المذكور الجامع الأعظم بعاصمة مملكته مراكش، وفي مقصورة من مقاصير الجامع، وضعت النواة الأولى لخزانة الكتب، فارتبطت منذ ذلك الحين حياة خزانة الكتب بحياة المسجد نفسه، ولحقها ما لحق المسجد من تطور وصعود وانحطاط.

وفي عصر المرابطين توحدت الأندلس والمغرب، وازدهرت الثقافة الإسلامية بالعدوتين، ونزع عدد من علماء الأندلس وكتابها وفقهائها إلى مراكش حاضرة الدولة، ومقر السلطان، لينعموا بالنفوذ والجاه في كنف الخلفاء والأمراء.

وبمجرد سقوط المرابطين وانتصار الموحدين، أمر المهدي بن تومرت أتباعه بعدم دخول مراكش إلا بعد تطهيرها، فأصبح المسجد وخزانته في هذا العصر نسيا منسيا، وانتقلت بذلك مراكز التدريس إلى المساجد الجديدة التي بناها الموحدون في حيهم الجديد بالقصبة.

وبقيت الخزانات الموحدية مستمرة في تقدمها وتطورها من عهد عبد المؤمن ويوسف ويعقوب والمأمون إلى عصر أبي حفص عمر المرتضى آخر ملوكهم.

ويشاء الله أن يقترن سقوط الدولة الموحدية بتجديد جامع علي بن يوسف وإعادة بنائه من جديد، ولم تكد هذه الدولة تلفظ نفسها الأخير حتى استأنف هذا الجامع مع خزانته سيرها في بعث الثقافة الإسلامية من جديد.

في عهد السعديين تنافس ملوك هذه الدولة في بناء المساجد والمدارس وتشجيع العلم والعلماء وإحياء ما اندرس من علوم الدين، واستعاد جامع ابن يوسف بذلك ما كان له من اعتبار، وشمل ذلك خزانته فاتسعت دائرة علمها، وتضخم عدد الكتب بها واستعادت نشاطها في الميدان الذي عرفته من قبل.

وانبعثت هذه الخزانة في شكل جديد في أوائل العصر العلوي، وتميز انبعاثها بوضع فهرس لها يمدنا بمعلومات طريفة عن حالتها في عهد المولى إسماعيل .

ويشاء الله إلا أن تصاب هذه الخزانة بهزة من تلك الهزات التي عرفتـها في تاريخها فقد تداعى المسجد بسبب الإهمال وخرت بعض سقوفه وتهدمت جدرانه بفعل القدم فأمر المولى سليمان بإعادة بنائه من جديد. ومما لا شك فيه أن عمليات الهدم ثم البناء أرغمت المكلفين على نقل الكتب إلى أماكن متفرقة ريثما يتم البناء فوزعت الكتب من جديد على المساجد والمدارس والأضرحة، وحطم المسجد اليوسفي العتيق عن آخره وبني في مكانه المسجد الحالي بعد أن قصت أطرافه وتقلصت مساحته إلى نحو ثلث ما كانت عليه وهدمت منارته الكبرى التي كانت تشبه منارة مسجد قرطبة.

وبعد الانتـهاء من بناء المسجد أعيدت بعض الكتب إلى مقصورة من مقصوراته. إلا أن هذه المقصورة الجديدة كانت أصغر من سابقتها وامتلأت بما نقل إليـها من الكتب التي كانت تتوزعها الخزائن الأخرى، ومن ثم اتجه التفكير إلى توسيع هذه المقصورة وتجهيزها بالرفوف حتى تستوعب ما يرد عليها من كتب محبسة جديدة وما تتلقاه من هبات المحسنين.

وكان المولى الحسن الأكبر هو الذي أمر ببناء مقصورة كبرى للكتب، فبنيت وكانت مساحتها 13 × 7 أمتار وجهزت بستة من الخزائن الخشبية لوضع الكتب كما كانت تضم من بين محتوياتها صندوقاً من عهد السعديين وضعت فيه المصاحف.

وكان من حسنات هذا الملك الهمام أن أمر بجمع ما تفرق من الكتب في خزائن مسجد المواسين ومسجد الكتبية والضريح العباسي لتوضع كلها في الخزانة الجديدة حتى لا تمتد إليها يد العبث والضياع. إلا أن هذه الفكرة لم يقدر لها التنفيذ وبقي الأمر على ما كان عليه. ولعل المكلفين بهذه المهمة قد شرعوا في تحقيقها حيث نقلت طائفة من المخطوطات إلى بيت منزو في المدرسة السعدية المجاورة في انتظار إحصائها وتسجيلها، ولكن حدث ما حدث فتوقف العمل وتنوسي البيت بما فيه فظلت مقبورة في ذلك الكهف المظلم نصف قرن من الزمان إلى أن وقع اكتشافها صدفة سنة 1940.

وعندما كان المولى عبد الحفيظ خليفة لأخيه السلطان المولى عبد العزيز اهتم بالخزانة اهتماماً بالغاً فكان يزورها من حين لآخر ويطلع على ما بها من ذخائر، وأدرك بثاقب فكره – وهو العالم بأسرار المخطوطات – أن هذه الخزانة قد توجد من بين محتوياتها نوادر لم تعرف من قبل، ولذلك أصدر أمره بوضع فهرس لها وعهد بهذه المهمة إلى أحد العلماء المشهورين بسعة الاطلاع.

ويبدو أن المولى عبد الحفيظ بعد اطلاعه على هذا الفهرس قرر أن ينقل بعض المخطوطات إلى القصر الملكي بمراكش للتفرغ لمطالعتها وفعلاً زار الخزانة وانتقى بنفسه المخطوطات التي لفتت نظره، ووجه إلى الخزانة كمية كبرى من الكتب المطبوعة أمر بتحبيسها على الخزانة ووضع طابعه عليها .

في العصر الحاضر تميز تاريخ الخزانة خلال النصف الأول من القرن الحاضر بمراحل:

1 ـــ مرحلة التنظيم :

وقد ابتدأت هذه المرحلة منذ وضع الفهرس الحفيظي كما سبق ثم استؤنف العمل في تنظيم الخزانة في عهد السلطان المولى يوسف خلال الحرب العالمية الأولى وذلك عندما صدر الأمر سنة 1917 بالشروع في تسجيل الكتب الموجودة بخزانة ابن يوسف وبغيرها من خزائن المساجد والمزارات .

ولما كانت الخزانة بداخل المقصورة الواقعة بداخل المسجد كان على الراغب في المطالعة أن يدخل أولاً إلى المسجد للحصول على رغبته، وتسهيلاً للدخول إليها صدر الأمر بفتح باب للمقصورة على الشارع حتى يتمكن الزوار بسهولة من الدخول إليها والاطلاع على ما بها وتم ذلك سنة 1920 فأصبح للخزانة بابان.

2 ـــ مرحلة التنظيف :

ابتدأت هذه المرحلة سنة 1932 عندما صدر الأمر بنقل المخطوطات التي فتكت بها الأرضة وعبثت بـها الرطوبة إلى الخزانة العامة بالرباط بقصد تنظيفها وإصلاح أوراقها.

3 ــــ مرحلة الإحصاء :

وفي سنة 1937 تألفت لجنة جديدة لإحصاء المخطوطات بعد أن تم نقل 300 مخطوط من جامع المواسين، واشتغلت هذه اللجنة فترة طويلة بمساعدة العدول والقيمين فتم تسجيل نحو 3000 كتاب ما بين مخطوط ومطبوع في سجل واحد. ووضع للكل رقم متسلسل من 1 إلى 3000 .

ونظراً لضيق المقصورة، وقلة المرافق الضرورية بها، وانعدام الرفوف الكافية بها. اقترحت اللجنة توسيع بناية الخزانة وإصلاحها وتجهيزها بها تحتاج إليه من مكاتب ومرافق وكاد الأمر يتم لولا أن الحرب العالمية الثانية كانت على الأبواب.

4 ـــ مرحلة البناء :

وبعد الحرب استأنفت اللجنة عملها سنة 1949 في ترقيم الكتب وفهرستـها وإعادة ترتيبـها، وأثناء ذلك أثيرت مسألة توسيع الخزانة من جديد، وبعد دراسات واجتماعات وأخذ ورد شرع في العمل ووضع تصميم لتحطيم القيسارية والدكاكين التي كانت تحف بالمسجد، وأخيراً بنيت الخزانة الجديدة بركن من أركان المسجد يتصل مباشرة بالمقصورة القديمة التي أصبحت هي نفسها جزءاً من البناية الجديدة.

وهكذا تم بناء الخزانة سنة 1953 وجهزت بالمقاعد والمكاتب وأدوات العمل ونقلت إليـها كمية كبرى من المطبوعات، وأصبحت الخزانة العامة بالرباط تزودها بكل ما تحتاجه من الكتب والأدوات الضرورية.

ومع كل ذلك فإن قضية المخطوطات لم تتقدم خطوة إلى الأمام، فقد وضعت المخطوطات في الرفوف على حدة ونظفت عدة مرات وسجلت كلها في لوائح حسب الترقيم الذي وضع لها سابقاً وانتهى الأمر.

وفي سنة 1960 صدر الأمر بنقل خزانة ابن يوسف إلى المقر الجديد بقصر الأكلاوي فتم هذا الانتقال في أحسن الظروف وساهم المشرفون على الخزانة العامة بالرباط مساهمة فعالة في تجديد الخزانة وتجهيزها وتأثيثـها، وشرفها جلالة الملك المرحوم محمد الخامس بزيارتها والوقوف على مرافقها وتصحيح مخطوطاتها .

وتحتوي الخزانة حالياً على أربعة أقسام :

1.     قسم المطبوعات العربية وعددها إلى يناير 1988 يبلغ: 17.700 بما في ذلك الأجزاء والنسخ والسلسلات. أما عدد العناوين فهو: 12.767؛

2.     قسم المؤلفات الفرنسية : 417 عنوان؛

3.     أما المجلات العربية فعددها 441 عنوان وبالفرنسية 123 عنوان؛

4.     الملفات الدراسية : 383.

المخطوطات المفهرسة

أدرك المشرفون على الخزانة – وبالأخص في عهد الاستقلال أن الحاجة أصبحت ماسة لوضع فهرس دقيق للتعريف بالمخطوطات حسب الطرق الحديثة المتبعة في وضع الفهارس، وشرع القيمون في هذا العمل خلال السنوات الأخيرة، فتم الآن وضع فهرس جدید بلغت جذاذاته نحو الألفين وتحتوي كل جذاذة على المعلومات الوافية للتعريف بكل مخطوط على الصورة التالية :

رقم المخطوط - عنوانه - مؤلفه - أوله - فرع من التأليف - الناسخ - تاريخ النسخ - مكان النسخ - تمليك - تحسيس - مكان التحبيس - نوع الخط - مسطرته - مقياسه -ملاحظات مختلفة، ووجهت عناية كبرى إلى الصفحات الأولى والأخيرة من كل مخطوط لتسجيل ما تحمله من تحبيسات أو تملكات أو إجازات أو سماعات أو تقاريظ وتوقيعات وخطوط وأسماء الموقعين على الوثائق المختلفة من قضاة وعدول وقيمين وطوابع رسمية وغير ذلك حتى يتم الانتفاع به على أكمل الوجوه.

ومجموع هذه المخطوطات تتناول العلوم الإسلامية من تفسير للقرآن الكريم وإعرابه وقراءاته وغربيه وناسخه ومنسوخه وتجويده ورسمه، وحديث ومصطلحه، وفقه وأصول وعقائد وحساب وفرائض، وشروح وحواش للأمهات المعروفة، ولغة ونحو وعروض وبلاغة، وحساب وتوقيت وطب وأوفاق، ودواوين شعرية وقصائد ملحونة. أما الكتب التاريخية وما إليـها فقليلة جداً، والموجود منـها مطبوع معروف .

ومن هذه المخطوطات ما يقع في سفر واحد، ومنـها ما يقع في عدة أسفار، وجلها مكتوب بالخط المغربي والأندلسـي، وما كتب منـها بخط مشرفي قليل نسبياً. ومن بينـها ما كتب بخط المؤلف نفسه أو نقلاً عنه، وعدد منـها مكتوب بالخط المغربي أو الأندلسـي الرفيع البالغ النـهاية في الجمال والإتقان، ومنـها المزخرفة بماء الذهب.

وأقدم مخطوط بها كتب في متم القرن الخامس، ثم تليه مخطوطات سائر القرون من السادس إلى الرابع عشر، وآخر مخطوط دخل الخزانة يحمل تاريخ 1336هـ.

أما المخطوطات المكتوبة على الرق فعددها ثلاثة في مقدمتـها أجزاء مختلفة من مصاحف كوفية، وبها كتاب واحد كتب بخط مشرقي على الورق الحريري المختلف الألوان تتخلل صفحاته زخارف نباتية بماء الذهب.

وحالتـها المادية تختلف اختلافاً شديداً، فمنـها ما بقي سليماً لم تعيث به الأرضة، ولم تفتك به الرطوبة، ومنـها ما تــلاشت أوراقه أو تمزقت أو التصقت ببعضها بفعل الرطوبة، ومنـها ما انمحت كتابته أو لا تقرأ إلا بصعوبة بالغة. وكثير من المخطوطات فقدت صفحاتها الأولى أو الأخيرة نتيجة لوضع الكتب بعضها فوق بعضه.

- المجاميع: يبلغ عدد المجاميع 120 مجموعاً ويحتوي كل مجموع على عدة رسائل تتـراوح بين ثلاثة إلى عشرين رسالة فأكثر، ويحتوي بعضها على رسائل قيمة.

الملفات

وهناك ملفات كثيرة جداً وضعت بداخلها كراريس من مختلف المخطوطات التي لم يقع العثور بعد على أصولها، يضاف إليـها ملفان يحتويان على أكثر من 150 ورقة من الأوراق الأولى أو الأخيرة لمؤلفات ضائعة.