أهم مميزات المعلمة
بنيت مدرسة العطارين بأمر من السلطان أبي سعيد عثمان المريني سنة 723 هجرية الموافق ل 1323 للميلاد، قبالة مدخل حومة العطارين، إزاء جامع القرويين بفاس المدينة.
وأوردت المصادر التاريخية أنه قد شُرع في إنجاز أشغال المدرسة في مستهل شهر شعبان من نفس السنة، وتولى أمر تشييدها وزخرفتها الشيخ المبارك عبد الله بن قاسم المزوار، فجاءت آية في الدهر لم يبن مثلها ملك من قبل على حق تعبير صاحب روض القرطاس. وعندما أصبحت جاهزة رتب فيها السلطان المذكور، الفقهاء لتدريس العلم، وأسكنها بالطلبة وقدم فيها إماماً ومؤذنين وخدمة يقومون بأمرها، وأجرى على الكل منهم المرتبات والمؤن، واشترى عدداً من الأملاك وأوقفها عليها. وكانت هذه الأوقاف تشمل حوانيت بباب السلسلة، وعين علون والجوطية القديمة وغيرها، كما حبست أملاك أخرى على ستة طلبة كانوا يتولون قراءة الحزب في الصباح والمساء في نفس المدرسة.
وتتكون المدرسة من صحن محفوف بأروقة تتوسطه خصة رخامية، وقاعة للصلاة، وطابقين يتألفان من 34 غرفة أعدت خصيصا لإيواء الطلبة الآفاقيين، وقد استعمل في تزيين المدرسة شتى أنواع الزخارف من النقوش الهندسية "التسطير" والنباتية "التوريق" والمقرنصات "المقربص" والتركيبات الخطية الكوفية والكتابات المزخرفة بخط الثلث المغربي، على مختلف الحوامل البنائية من رخام وخشب الأرز والجص والزليج، تشبه في عمومها تلك المستعملة بمثيلاتها بنفس المدينة، مع خصوصيات فارقة تجعلها مشتبهة وغير متشابهة.
كما تجدر الإشارة إلى أن المعلمة قد عرفت ترميما أعاد لها بهجتها ورونقها، وذلك ضمن برامج إعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لفاس، الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس في إطار عنايته السابغة بتراث المملكة الحضاري الحسي والمعنوي، وحرصه على تجديد أصوله وترميم بناياته، تثمينا لجهود السلف وتعريفا للخلف بإشعاع حضارة المملكة على مختلف الأصعدة.