• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

معهد البعث الإسلامي بوجدة

أهم مميزات المعلمة

يقع معهد البعث الإسلامي بمدينة وجدة في الجهة الشرقية من المملكة المغربية، وهي مدينة ذات حمولة تاريخية وعلمية متميزة، بحكم موقعها الحدودي ودورها الحضاري عبر العصور. وقد أُسِّست المدرسة في بداياتها بالمدينة العتيقة لوجدة، بمحاذاة المسجد الأعظم الذي يرجع تشييده إلى العهد المريني، وهو ما أضفى على المؤسسة منذ نشأتها بُعدًا روحيًا وعلميًا عميقًا. ويُعد هذا الموقع من أعرق الفضاءات الدينية بالمدينة، لما يحمله من رمزية تاريخية وعلمية.

ومع توسع المعهد وتعدد أسلاكه التعليمية، انتقل سنة 1989م إلى مقره الجديد بشارع سيدي بن رحال بمدينة وجدة، حيث أصبح يتوفر على فضاء أوسع وتجهيزات أكثر ملاءمة لمتطلبات التكوين والتعليم، بما ينسجم مع رسالتها العلمية والتربوية.

يرجع تاريخ تأسيس معهد البعث الإسلامي للتعليم العتيق الخاص إلى سنة 1974م، في سياق وطني اتسم بالعناية بالتعليم العتيق، والحفاظ على الهوية الدينية المغربية القائمة على الثوابت الجامعة. وقد انطلق المعهد بمقره الأصلي على مساحة إجمالية قُدِّرت بحوالي 2900 متر مربع، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مؤسسة تعليمية متكاملة، تستجيب لحاجيات المجتمع وتطلعاته.

وقد شكّل انتقال المعهد إلى مقره الجديد سنة 1989 محطة مفصلية في مساره، حيث عرف نشاطه توسعًا ملحوظًا، وتعددت أطواره التعليمية، وانفتح على مختلف الفئات الاجتماعية، مغربية كانت أو أجنبية، مما عزز مكانته كمؤسسة علمية ذات إشعاع وطني ودولي

ويضم هذا الصرح، حاليا ، 10 أقسام للتدريس ، وجناح للسكن يضم 17 مرقد يتسع كل واحد 8 طلبة، ومطعما، ودار للضيافة ، ومسجدا كبيرا، ومكتبة مهمة غنية ومتنوعة، وحديقة خضراء، بالإضافة إلى إدارة المؤسسة التي يديرها رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق السيد مصطفى بن حمزة.

ولهذا المعهد حوالي 22 ملحقة على مستوى مدينة وجدة وأحوازها، من بينها، ، مدرسة بدر القرآنية، والقاضي عياض، وملحقات أخرى (أبو جيدة اليزناسي بعين الصفا، وأهل الإيمان، وبوغرارة ببودير، والنوري، والشاطبي).

وقد حقق المعهد نتائج إيجابية ملموسة، تجلت في نجاح غالبية خريجيه في الاندماج في مختلف الحقول الوظيفية، كلٌّ حسب التخصص والشهادة التي حصل عليها. كما انفتح عدد من الخريجين على مجال التأطير الديني والإرشاد، خاصة أولئك الذين التحقوا بـمعهد تكوين الأطر الدينية بالرباط، حيث يشرفون اليوم على عدد من المساجد، سواء في مجالات الإمامة أو الخطابة أو الوعظ والإرشاد، مسهمين بذلك في ترسيخ القيم الدينية الصحيحة وخدمة المجتمع.

ولا يقتصر إشعاع معهد البعث الإسلامي على الطلبة المغاربة فحسب، بل يستقبل أيضًا طلبة أجانب من دول إفريقية متعددة، من بينها كوت ديفوار، والنيجر، ومالي، والسودان، والسنغال. وقد تمكّن العديد منهم من متابعة دراستهم العليا بجامعة القرويين بفاس، ثم بكلية الشريعة، حيث حصل بعضهم على شهادة الدكتوراه، قبل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية للإسهام في تأطير الشأن الديني ونشر قيم الإسلام السمحة.