أهم مميزات المعلمة
يقع الفندق بزنقة الخراشفين المطلة على واد الجواهر وبالقرب من ساحة الرصيف وسوق الصباغين بالمدينة العتيقة لفاس.
وينتمي الفندق إلى مجموع الفنادق التاريخية بالمغرب، والتي يمكن تعريفها بأنها بنايات ومؤسسات تجارية ظهرت نتيجة ازدهار التجارة الخارجية والداخلية خلال العصر الوسيط الأوسط بالمدن الكبرى للمملكة، وذلك نتيجة تعدد وتنوع الوافدين إليها -خصوصا التجار-، حيث وفرت لهم الفنادق محلا لإقامتهم ورعاية دوابهم، ومكانا لعرض وحفظ سلعهم وبضائعهم، وكذا محلا للتبادل التجاري وإبرام الصفقات.
ولتلبية هذه الحاجيات، تم تصميم بنايات الفنادق غالبا على شكل مستطيل أو مربع، يضم طابقين أو ثلاثة تحوي غرفا متعددة، محمولة على أروقة تطل على فناء مركزي واسع مفتوح على الفضاء، بحيث يخصص الطابق السفلي منها للتبادل التجاري وحفظ الأمتعة والسلع وحراسة الدواب وتقديم الأعلاف لها، فيما يخصص الطابق العلوي لإقامة التجار وخدمتهم.
حافظت الفنادق التقليدية على بنائها وأدوارها داخل النسيج العمراني العتيق للمدن خلال القرون الماضية، غير أن عوادي الزمن والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، حتمت تدخلا فنيا لإحياء مكانتها التي تراجعت، وذلك ما تم تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث تم إطلاق عدة مشاريع للنهوض بالتراث المعماري داخل المدن العتيقة، ومنها مشروع البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس (2018-2023)، الذي تم توقيع اتفاقية تمويله تحت رعايته السامية في 14 ماي 2018 بالرباط، رُصد منها مبلغ 6 ملايين درهم ككلفة إجمالية لمشروع ترميم الفندق، وقد تفضّل جلالته بزيارة ورش مشروع ترميم الفندق قبل انطلاق الأشغال به، حرصا منه على المساهمة في الحفاظ على الموروث التاريخي للمملكة، والنهوض بالمهن التقليدية داخل الفنادق التاريخية، ولتعزيز جاذبيتها السياحية والثقافية، وكذا تحسين ظروف عمل الحرفيين بها.
وقد استعمل في ترميم هذ الفندق أهم الحرف التقليدية اليدوية من زليج وخشب الأرز الأطلسي وغيره، وذلك لتلبيس وتزيين عناصره البنيوية التقليدية، بحيث تعكس بتكاملها وتجانسها جمال وغنى الموروث المعماري المغربي.