• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

ضريح القندوسي

هو ضريح أبو عبد الله سيدي محمد بن القاسم القندوسي، ولد بمدينة القنادسة -ومنها نسبته- وذلك بداية القرن 13 للهجرة الموافق لأواخر القرن 18 للميلاد، وتوفي يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى عام 1278 للهجرة الموافق لعام 1861 ميلادي

ضريح القندوسي

أهم مميزات المعلمة

هو ضريح أبو عبد الله سيدي محمد بن القاسم القندوسي، ولد بمدينة القنادسة -وإليها ينسب- وذلك بداية القرن 13 للهجرة الموافق لأواخر القرن 18 للميلاد، وكانت وفاته يوم السبت 12 جمادى الأولى عام 1278 للهجرة الموافق لعام 1861 ميلادي

  تعلم الفقه والتصوف أولا بالزاوية الزيانية الشاذلية بمدينة القنادسة، ثم هاجر عند شبابه إلى مدينة فاس عام 1828 للميلاد وبها كمل واشتهر كعالم له اطلاع كبير في علم التصوف مع المشاركة، وكخطاط تميز بنمط خط خاص به سمي بالخط القندوسي الفاسي، والذي استوحاه من مصحف شريف مكتوب على الرق يرجع لفترة ما بين القرنين 5 و7 للهجرة الموافق للقرنين 11 و13 للميلاد، كان محفوظا بخزانة القرويين بفاس قبل ضياع أجزائه باستثناء بضع ورقات منه مازالت محفوظة تحت عدد 650 بنفس الخزانة، بقيت شاهدا على صنعته وجماله وشبهها الكبير بينها وبين نمط خط القندوسي الشهير

وقد نسخ القندوسي بهذا الخط الفريد عدة أعمال ومؤلفات ، لعل أشهرها اسم الجلالة البديع الشكل الذي بجامع المولى إدريس الثاني بفاس والذي صار بعد ذلك رمزا في الثقافة الدينية المغربية يعلق بالبيوتات والمساجد والزوايا، وكذا نسخه لربعة قرآنية كبيرة الحجم فخمة الخط مجزأة إلى اثني عشر جزء في كل جزء خمسة أحزاب، وقع الفراغ من نسخها يوم الجمعة آخر شوال عام 1266 للهجرة، وهي محفوظة بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 12613 ز، بالإضافة إلى نسخة فائقة لكتاب "دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار" انتهى من خطها عام 1267 للهجرة الموافق ل 1851 للميلاد، والتي قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بإعادة طبع نسخ طبق الأصل منها عام 2024 م

وللقندوسي تآليف عديدة نذكر منها كتاب "شراب أهل الصفا في الصلاة على النبي المصطفى"، ومجلد "التأسيس في مساوئ الدنيا ومهاوي ابليس"، ومجموع "الفتح القندوسي فيما أفاض به سيدي محمد القندوسي" من إعداد تلميذه محمد بن أحمد الصنهاجي، وكذا شرح له على همزية البوصيري وغيرها من التآليف النافعة

أما ضريحه فجل ما تذكره المصادر التاريخية أنه دفن بروضة أولاد السراج بالقباب خارج باب الفتوح بفاس، وعند القيام ببحث ميداني حول موقع ضريحه ضمن روضة السراج بمقبرة باب فتوح، تم الوقوف على ثلاث قبور متراصة يُزعم أن أحدها تخص قبر القندوسي وإليه يحج الزوار من مختلف البقاع.

وقبره هذا لا يحمل أي شاهد أو نص يترجم له، غير أن أحد القبور المجاورة له بها نقيشة يبدو من نمطها أنها من أعمال القرن 13 و14 للهجرة، يفيد نصها المستخرج بما يلي

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، هذا ضريح العبيد الفقير إلى رحمة مولاه وعفوه الطالب الخير الناسك ابي العباس سيدي احمد بن الفاضل المنعم المسمى سيدي الحاج عبد الرحمان السراج الاندلسي، توفي رحمه الله صبيحة يوم الخميس رابع عشر رمضان المعظم عام "كذا"...، وحسب المراجع التاريخية –لتعذر قراءة السطر الأخير من الشاهد- فقد كان من الأعلام الذين توفوا بداية القرن 14 للهجرة

 ويفيدنا کتاب "إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع" لمؤلفه ابن سودة عبد السلام،  بذكر أحد الأعلام الذي يرجح أن يكون أخا لهذا الأخير بالنظر إلى نسبهما ووالدهما، اسمه الطالب بن عبد الرحمان السّرّاج الأندلسي الحميري، والذي كان هو الآخر عالما مشاركا مدرسا، وكانت وفاته يوم السبت ثامن عشر جمادى الأولى عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف 1278 للهجرة، ودفن بروضتهم بالقباب –أي روضة آل السراج المذكورة-، وهو نفس المكان الذي ذكرته المصادر التاريخية بخصوص مكان دفن القندوسي، بالإضافة إلى كون تاريخ وفاتهما يفصل بينهما مدة أسبوع فقط وهو بين 12 و18 جمادى الأولى من نفس العام حسب نص المرجع، وكل هذه قرائن ودلائل تدعم صحة نسبة القبر لصاحبه رحمه الله تعالى والله أعلم