• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

الزاوية التوزانية

الزاوية التوزانية

أهم مميزات المعلمة

تعرف الزاوية التوزانية كذلك بالزاوية التوزينية نسبة إلى قبيلة بني توزين، الواقعة بالريف الشرقي، ويقال أيضاً بني توجين، بالجيم بدل الزاي. وتعد هذه القبيلة من جملة قبائل البربر الزناتية التي استوطنت بلاد الريف. أما رهط البيت الذي تنسب إليه الزاوية فيعرف بأولاد المقري، الذين نزلوا في قبيلة بني توزين حوالي القرن 10 ﻫ/ 16 م، حسب بعض التقديرات. ويعرف أولاد المقري بأنهم من بيت قديم في العلم وتجويد القرآن والقيام على تلاوته مع الدين المتين». ولعل أكثرهم شهرة في هذا المجال في العصور المتأخرة هو الشيخ أبو عبد الله مَحمّد بن علي التوزيني، المتوفى سنة 1151 ﻫ/ 1738 م، وكان التصوف هو الباب الذي قاده إلى عالم الشهرة، ودخل عالم التصوف على يد الشيخ أبي العباس أحمد الخليفة ابن محمد بن ناصر الدرعي، شيخ زاوية تمجروت في درعة، ورئيس الطائفة الناصرية، وأنه بلغ مقاماً عالياً في الطريقة الناصرية. وشهد له المقربون من شيخ الزاوية الناصرية في تمجروت، بأنه كان من كبار أولئك الوكلاء، وكان الشيخ امحمد بن علي التوزيني يفضل الذكر القلبي على الجهر، ويعتمد إيتاء الورد منفرداً، اقتداء، كذلك بشيوخه في الطريقة الناصرية. إن لم نقل إنه كان أكثر من شيوخه تشدداً في هذا الأمر. ومن ثَمّ، كان طبيعياً أن يغيب الشطح، وأن يغيب الجذب، وتغيب البهللة، وما شاكل هذا وذاك، عن تراث الشيخ المذكور.

وكان مَحمّد بن علي التوزيني مقدماً للزاوية الناصرية بتازة، وكان في مستوى المهمة التي أنيطت به، وظل الشيخ التوزيني المذكور وفياً للناصرية الأم، ووفياً لعهده مع شيوخ زاوية تمجروت إلى أن توفي عام 1151 ﻫ/ 1739 م، بمدينة تازة. وضريحه بتازة معلوم فيها زاوية عظمى ومزارة كبرى.

وعهد أبو عبد الله مَحمد بن علي التوزيني ثم التازي بالخلافة عنه لولد أخيه الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن علي التوزيني، المتوفى سنة 1164ﻫ/ 1751م. وبعد وفاته قام مقامه في الخلافة ولده الشيخ الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي التوزيني المتوفى عام 1193 ﻫ/ 1780م الّذي كان ينعت بمحمد بوجدين، إشارة منهم إلى صلته الخاصة بجديه: الشيخ المقدم مَحمد بن علي التوزيني دفين تازة، وهو والد أمه، والشيخ أحمد بن علي التوزيني دفين بني توزين، وهو والد أبيه، باعتبارهما كانا من الصلحاء الكبار في الأسرة.

وقد ظل الشيخ محمد بوجدين على رأس الزاوية التوزينية ببني توزين، وربما على رأس الطائفة الناصرية في الريف الشرقي، من سنة 1164ﻫ إلى أن توفي عام 1193 ﻫ، ودفن في القرية التي صارت تعرف باسمه، أي: قرية بوجدين في بني توزين. وكان أهم ما تميز به زمن مشيخته ارتقاء الزاوية التوزينية إلى مصاف الزوايا الكبرى من حيث النفوذ والشعبية، ولا سيما في بني توزين وما والاها من جهات الريف. ولعل ذلك ما سبب في شهرة أهلها وفي حصول المتاعب لهم ولزاويتهم.

ترك أبو عبد الله محمد بوجدين، بعد وفاته عام 1193 ﻫ، المشيخة لأخيه أبي علي الحسن، بعهد منه لذلك، كما ترك وراءه زاوية أصبحت شهيرة. ولم يطل الأمر بعد وفاته حتى تعرضت لنكبتين عنيفتين، ولم تكن النكبة المزدوجة نتيجة صراع خاص بين المخزن وشيوخ الزاوية التوزينية، كما لم تكن مجرد رد فعل إزاء تنامي نفوذ الشيخ محمد بوجدين بالذات، فحسب، بقدر ما جاءت في خضم نزاع طويل ومرير بين المخزن ومؤسسة الزوايا في المغرب. وقد ارتبطت النكبة بمخلفات المجاعة الكبرى التي ضربت المغرب في الفترة بين 1190 و1197 ﻫ/ 1776 و1782 م، في وقت كانت السلطة تطالب بمستحقات الخزينة، وترى في تململ القبائل فوضى وعصياناً. ومن ثَمّ، نشط أسلوب الحركة، وتحركت المحلات السلطانية في اتجاهات مختلفة للحد من الفتن.

وإذا كانت المصادر لا تخبرنا عن المكان الذي رحلت إليه أسرة بوجدين، يفهم من بعض الإشارات أن شيخ الزاوية زمن النكبة، أبا الحسن علي بوجدين، شقيق محمد بوجدين، كان يوجد في دار له بالحضرة الإدريسية. ويبدو أن مقام أبي الحسن التوزيني وأهله، في فاس، امتد إلى ما بعد وفاة السلطان سيدي محمد بن عبد الله. كما يبدو أن سياسة السلطان مولاي سليمان الهادفة إلى الاستفادة من خدمات الزوايا في بداية عهده إبان صراعه مع إخوته حول العرش، كان لها أثرها في عودة التوزينيين إلى زاويتهم. بل يفهم من بعض الوثائق أن مولاي سليمان أنعم على الشيخ التوزيني بهبة ذات بال، لما وفد عليه بفاس في شوال 1212 ﻫ/ مارس – أبريل 1798 م، حيث أعطاه خمسمائة ريال وخمسين شقة كتاناً وأربعين طرفاً من الملف، وأمره أن يبني داره بفاس.

عاد بنو جدين إلى الظهور على مسرح الأحداث من جديد، زمن مولاي الحسن الأول، ظهروا بصفتهم مقدمي الأسرة، يتمتعون باعتبار السلطان، ولهم نفوذ ديني وسياسي بالريف الشرقي، نعرف منهم أحمد بوجدين (قبل 1301 ﻫ/ 1783 م)، والمختار بن محمد بوجدين (بين 1301 ﻫ/ 1883 م، و1307 ﻫ/ 1891 م) وابنه محمد (1308-1309)، ومحمد بن أحمد بوجدين.

فالزاوية التوزانية مدفون فيها سيدي محَمّد بن علي التوزاني (1151ه - 1739م) جد سيدي بوجداين وجد سيدي علي التوزاني.

وتنتمي قبيلة بني توزين إلى جهة الشرق من المغرب، وهي من بين القبائل المؤلفة لعمالة الريف، ويرجع المستكشفون القدامى، مثل ليون الأفريقي ومارمول كاربخال، أصل هذه القبيلة إلى بني توجين، الذين ذكرهم ابن خلدون في دراسته للقبائل البربرية، بحيث يرجع أصلهم إلى زناتة، فمن جهة الشمال تحدها قبيلتي تمسمان وتفرسيت، ومن جهة الجنوب قبيلة أكزناية، ومن الشرق قبيلتي أمطالسة وتفرسيت، وغربا قبيلة آيث ورياغل ..

وتتشكل من خمس قسمات قبلية، (آيث عكِّي) في الجهة الشمالية الغربية للقبيلة و(أيث بلعيز) في وسط القبيلة، و(إغربيّن) في الشمال الشرقي من القبيلة، ثم (أيت تعبان) في الجنوب الشرقي و(أيت اتسافت) في الجنوب الغربي من القبيلة. هذا وتقدر نسمة القبيلة بالتقريب ما بين 15.000 و 20.000 نسمة حسب تقدير صاحب الدراسة ..

وتقول الدراسة أن النواة الرئيسة لسكان القبيلة ذات انتماء بربري زناتي، ثم انضافت إليهم عناصر أخرى، تنتمى إلى العنصر العربي تتمثل في العائلات ذات النّسب الشريف التي تمزغت بشكل شبه كلي، ومنها عائلة أولاد الحاج علي، الذين أسسوا زاوية باتسافت بالمنطقة الجنوبية من القبيلة، وينتسب أولاد الحاج علي إلى الشرفاء الأدارسة، وهم بذلك يعتبرون فرعا من فروع مولاي عبد السلام بن مشيش ..

كما  توجد عائلة شريفة أخرى تنتسب إلى سيدي علي التوزاني المدفون بتازة ( زاوية بني توزين بتازة العليا)، ويتعلق الأمر بأولاد سيدي بوجدين، الذين يتوفرون على زاوية في قسمة بني بلعيز، إضافة إلى أولاد سيدي يحيى الذين ينتسبون إلى فئة (إمرابضن) ولهم زاوية في قسمة إغربين ..

وتحظى قبيلة بني توزين بثلاث عائلات ذات نفوذ سياسي وديني كبيرين، واحدة تحظى بنسب شريف واثنتين تنتسبان إلى الأولياء الصالحين ..

أولا: أولاد (سيدي بُوجَدّين) ويسمون كذلك بأولاد سيدي علي التوزاني، ويعود أصل هذه العائلة الصوفية إلى أصول أمازيغية، التي وتأثرت بالطريقة الناصرية، ويعتبر سيدي علي التوزاني واحدا من السلف البارزين لأولاد بوجدين ورمز للتبجيل والزيارة لجزء من سكان قبيلة بني توزين إلى قبره بتازة ..

ثانيا: أولاد (سيدي يحيى)، وهي عائلة مرابطية (إمرابضن).

ثالثا: عائلة (أولاد الحاج علي) المخوخي التوزاني، وينتسبون إلى الشرفاء الأدارسة، ويستقرون في الجنوب الغربي من قبيلة بني توزين، بنطقة (اتسافت).