أهم مميزات المعلمة
هو ضريح الإمام أبي العباس أحمد بن جعفر الخزرجيّ السّبتي المراكشيّ (ت601هـ).
يوجد الضريح في حي الزاوية العباسية شمال المدينة العتيقة لمراكش وخارج السور المرابطي، وسمي الحي بذلك نسبة لدفينها الولي الصالح أبي العباس سيدي أحمد ين جعفر السبتي، عميد الاولياء وأشهر رجالات مراكش. أغلبية سكان الحي من الرحامنة، كانوا يقطنون في شمال الحي لقربه من باب الخميس المؤدي الى قبائل الرحامنة، وهذا الجزء من الحي يتميز بطابعه البدوي.
عبر أزقة الزاوية العباسية سيتأمل الزائر المجال العمراني لضريح أبي العباس السبتي الذي ظل قبلة لمجموعة من الزوار للإستمتاع ببركات الولي الصالح والكرامات التي كان يتميز بها،وسيجده يمثل صورة مصغرة للمدينة الإسلامية الوسيطة المطبوعة بالطابع الأندلسي، من خلال تداخل نسيج تلك المتوالية من البنايات الخطوط والمميزات العمرانية لمعظم الدول التي حكمت المغرب، وتفاعل مع هذا الفضاء مسلكيات معقدة لجمهور يعيش عتبة الألفية الميلادية الثالثة.
باب تاغزوت هو المدخل الرئيسي لحومة الزاوية العباسية، وضريح "سيدي بلعباس" أشهر أضرحة الرجالات السبعة في مراكش وأكترها زيارة من طرف المراكشيون وعدد من الزوار من مختلف أنحاء المغرب ، حيث ينحرف الزائر يمينا فيجد نفسه يخترق بابا ثانية، وينعطف يسارا ليلج بابا ثالثة تفضي إلى كل من سوق لمجادليين، فالمسجد السعدي الذي ينفتح بابه الشمالي على بعض الأزقة، وصولا إلى ساحة تضم مجموعة من البيوت الشبيهة بـ"البنيقات"، فمبنى الضريح الــذي ينتهي إليه الزائر بعد أن يمر بتلك المحطات التي تعتبر كلها حرما لأبي العباس السبتي، يفصل بين كل مرفق وآخر باب قوسه على هيئة حذوة الفرس، وعلى يمين الداخل ويساره تنفتح بعض الدروب، ويعانق كل ذلك رياض الزاوية العباسية ودورها القائم منها والمترهل، كلها جاثية بتواضع كالمستجير عند قدم الضريح الذي يعتبر النواة الأولى لحي الزاوية العباسية.
مسجد أبي العباس السبتي المشار إليه آنفا أسسه السلطان أبو فارس عبد الله بن أحمد المنصور السعدي، الملقب بالواثق بالله يوم الجمعة آخر يوم من ربيع الأول عام 1012هـ موافق7 شتنبر 1603م، وسبب بنائه أنه كان أكولا، عظيم البطن، مصابا بالجن، فمن أجل ذلك شيد الجامع ومناره، والمدرسة التي بإزائه، وحبس على ذلك كتبا نفيسة رجاء أن تعود عليه بركة الشيخ بالبرء من تلك العلة. ويتكون من سبع بلاطات، بتقدمها أسكوب مستعرض أمام البلاط الأول، به عقود ذات أقواس حذوية تسير عمودية في اتجاه المحراب. أما بقية الأساكيب فعقودها وأقواسها تسير عمودية في اتجاه عمق المسجد، وهذه العقود منقوشة من الجبص. ويشتمل أسكوب المحراب على قبتين كبيرتين، وسطها باب يدخل منه الإمام. وأما صحن الجامع فهو مستطيل تحيط به ثلاث مجنبات من رواق واحد. يحتوي الجامع على أربعة أبواب: واحد في الجهة الشرقية، واثنان مفتوحان في قاعة الصلاة، والرابع باتجاه ضريح الشيخ أبي العباس السبتي. وأما منار الجامع فيوجد في الركن الغربي، مزين بنقوش جبصية خفيفة. كما كان الجامع يتوفر على خزانة كتب نفيسة حبست من طرف الواثق بالله. وجدده السلطان سيدي محمد بن عبد الله، كما جدد الضريح العباسي والمدرسة. كرسي التفسير: من إنشاء ووقف الأمير أبي فارس ابن أحمد المنصور. من خطباء وأئمة المسجد: عبد القادر الدكالي: [ت1300هـ/1882م] إمام الضريح العباسي. والهاشمي بن أحمد بوعبولة المراكشي: [ت1325هـ/1907م] تولى الإمامة بضريح الشيخ السبتي وعبد السلام بن الغالي الشرعي: [ت1334هـ/1910م]، تولى خطبة مسجد السبتي عام 1298هـ/1880م]، وقيما على خزانة كتبه.
من الممارسات الشائعة بضريح أبي العباس، والتي لم تندثر مع مرور الزمن، ما يعرف ب “العباسية”، المرتبطة باسم أبي العباس السبتي، إذ أصبحت ممارسة متجسدة وشائعة في أوساط المجتمع المراكشي وشائعة بين بائعي الحلويات بمراكش الدين يتصدقون بأول منتوج لهم على سبيل "الاستفتاح" و "الفأل الحسن"، سيرا على النهج الذي يعود في أصوله إلى مذهب أبي العباس السبتي المبني على التصدق والبدل والسخاء في العطاء لوجه الله.
تضم حومة الزاوية العباسية، سبعة مساجد اضافة الى الضريح، وسبعة افرنه، وأربع حمامات، وست سقيات التي كان يلتجأ إليها سكان الحي، من أجل ماء الشرب، وغسل الملابس والأواني، باعتبارها جزءا من التراث المعماري الذي ميز تاريخ هذه المدينة، إلا أن جلها اندثر ولم يبقى من بعضها الا الشكل.
ظل أبو العباس السبتي الذي كان يؤمن بتقسيم الثروات بطريقة عادلة القطب الصوفي الشهير وعميد رجالات مراكش السبعة ، أصبح اسمه يتردد في عدد من الأحياء والحومات الشعبية بمراكش،إذ نجد بعض الأشخاص يقسمون ويستعطفون باسمه وآخرون يدعون ويتوعدون به.