أهم مميزات المعلمة
هو ضريح الإمام أبي الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمان اللخمي المعروف بابن بَرَّجان (ت536هـ)، وتسميه العامة بمراكش "سيدي أبو الرجال"، وهذا الاسم لم يأت من فراغ، إذ أننا نجد ابن الأبار في كتابه "التكملة لكتاب الصلة" يسميه عبد الرحمن بن أبي رجال، وكذلك حلاه بهذا الاسم الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء".
كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والتحقق بـعلم الكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة.. أما ابن الزبير فقال عنه في"صلة الصلة" بأنه "أخذ من كل علم بأوفر حظ، مؤثر لطريقة التصوف وعلم الباطن، متصرفا في ذلك، عارفا بمذاهب الناس، متقيدا في نظره بظواهره الكتاب والسنة، بريئا من مردى تعمق الباطنية، شديد التمسك بالكتاب والسنة"، ووصف تفسير ابن بَرَّجان للقرآن بأنه: "جرى فيه على طريقة لم يسبق إليها واستقرأ من الآيات عجائب وقرائن من الغيوب إلا أنه أغمض في التعبير، فلا يصل إلى مقصوده إلا من فهم كلامه وألف إشارته وإلهامه".
كانت نكبة ابن بَرَّجان متزامنة مع نكبة صاحبه ابن العريف وترتبط معها بنفس الأسباب والملابسات وهي تبرز العمل "الممنهج" الذي قاده بعض فقهاء المرابطين من أجل إخماد صوت "المعارضة" التي أبداها التيار الصوفي المتنامي في المجتمع المرابطي. إلا أن ما يضفي على نكبة ابن بَرَّجان"خصوصية" هو ما نستشفه من قول ابن الزيات التادلي في "التشوف إلى رجال التصوف": "لما أشخص أبو الحكم ابن بَرَّجان من قرطبة إلى حاضرة مراكش، سئل عن مسائل عيبت عليه، فأخرجها على ما تحتمله من التأويل. فانفصل عما ألزمه من النقد، وقال أبو الحكم: "والله لا عشت ولا عاش الذي أشخصني بعد موتي. يعني السلطان. فمات أبو الحكم. فأمر السلطان أن يطرح على المزبلة، ولا يصلى عليه، وقلد من تكلم فيه من الفقهاء". لكن صوفيا آخر سيدخل على الخط مدافعا عن صاحبنا ابن بَرَّجان وهو الإمام الشهير أبو الحسن علي بن حرزهم دفين خارج باب الفتوح بمحروسة فاس، وسيكون تدخله حاسما في التأثير على الناس الذين توافدوا من أجل الصلاة على جنازته. ويذكر صاحب كتاب "الاستقصا" أحمد بن خالد الناصري أن الإمام بن حرزهم استنفر خديمه لكي ينادي في الأسواق:" احضروا جنازة الشيخ الفاضل الفقيه الزاهد أبي الحكم بن بَرَّجان، ومن قدر على حضورها ولم يحضر فعليه لعنة الله".
توفي ابن بَرَّجان سنة 536 للهجرة بمراكش، ودفن برحبة الحنطة بمحروسة مراكش حسب ما ذكره ابن عبد الملك في كتابه الذيل والتكملة، ويذكر العباس بن إبراهيم المراكشي في "الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام" أن ابن بَرَّجان دفن في رحبة الزرع. وقبر ابن بَرَّجان موجود اليوم بالفعل في "ساحة الرحبة" المختصة ببيع العقاقير والأعشاب بمراكش.
وضريح ابن برجان بإزاء قبر الزاهد الكبير أبي العباس بن العريف.