• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

ضريح سيدي عبد العزيز الدباغ

يقع ضريح الشيخ الصالح سيدي عبد العزيز الدباغ المتوفى سنة (1131هـ) في مدينة فاس، وتحديداً في مقبرة القباب خارج باب الفتوح.

ضريح سيدي عبد العزيز الدباغ

أهم مميزات المعلمة

يقع ضريح الشيخ الصالح سيدي عبد العزيز الدباغ المتوفى سنة (1131هـ) في مدينة فاس، وتحديداً في مقبرة القباب خارج باب الفتوح.

وسيدي عبد العزيز الدباغ هو أبو فارس سيدي عبد العزيز ابن الفقيه العالم النحوي سيدي مسعود الشريف الحسني الإدريسي الشهير بالدباغ. أحد الشرفاء الدباغيين المشهورين بفاس، وهم من ذرية سيدي عيسى بن إدريس رضي الله عنهما. حلاه صاحب "سلوة الأنفاس"2/223 بالولي الكامل الكبير، والغوث الحافل الشهير، قطب الدائرة، وشمس الأسرار الفاخرة، الشيخ الأبهر، والمربي الأكبر.

ذكر صاحب "نشر المثاني" 3/245: أن وصفه بالدباغ ليس للحرفة المعلومة، بل ذلك لقب لأهله بفاس وبه يدعون إلى اليوم، ونقل عن "الدر السني" أنه لم يعهد لهم الاحتراف بها قط، بل سبب ذلك ــ والله أعلم ــ ما وقف عليه في ظهير لهم تاريخه (790هـ). وفيه الأمر بإعطاء المرتب لهم من مجبي دار الدبغ بسلا حين كانوا بها، فجرى عليهم النسب بلفظ المبالغة من الدبغ لأجل ذلك والله أعلم. وكان قدومهم على فاس من البلد المذكورة أول المائة التاسعة على ما يؤخذ من ظهائرهم السلاوية.

ولد سيدي عبد العزيز الدباغ على ما في "السلوة " 2/223 عشية يوم السبت 11 صفر سنة (1095هـ)، واسم أمه فارحة. وهي بنت أخت الولي الكبير، العارف الشهير سيدي العربي الفشتالي، وكان سيدي العربي المذكور يقول لوالد صاحب الترجمة سيدي مسعود: إنه يتزايد عندكم ولد اسمه: عبد العزيز، له شأن عظيم في الولاية.

وكان سيدي العربي المذكور يتمنى أن يدرك ولادته، فلم يقدر له ذلك، ومات قبلها. ولما حضرته الوفاة، أوصى لصاحب الترجمة بشاشية وسباط، فبقيا عند والده مصانين إلى أن ولد وأدرك، فرفعتهما إليه أمه حينئذ، فلبسهما، وكان من أمره بعد ذلك ما كان.

وقد ألف في التعريف به، وذكر أحواله ومناقبه، وكراماته وأجوبته تلميذه الشيخ أبو العباس أحمد بن مبارك اللمطي، والشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي المرابطي السجلماسي، وسمى الأول تأليفه فيه بـــ "الذهب الإبريز، في مناقب الشيخ سيدي عبد العزيز". وسماء الثاني: "تيسير المواهب، في ذكر بعض ما للشيخ أبي فارس من المناقب".

وقال صاحب "الإبريز" ص 22 في أول الفصل الذي خصصه لبعض الكرامات التي ظهرت على يد شيخه الدباغ: اعلم أن شيخنا رضي الله عنه غريب، وشأنه كله عجيب، ومثله لا يحتاج إلى كرامة؛ لأنه كله كرامة، فإنه يخوض في العلوم التي تعجز عنها الفحول، ويأتي فيها بما يوافق المعقول والمنقول، مع كونه أميا لا يحفظ القرآن العزيز، فضلا عن أن يسام بتعاطي شيء من العلوم، مع أنه قط لم ير في مجلس درس من صغره إلى كبره.

وذكر صاحب "السلوة" 2/226 أنه كان له أصحاب أخيار، وتلامذة مباركون، فيهم الفقهاء وغيرهم انتفعوا به، وتخرجوا على يديه. وكان - رضي الله عنه - يؤدبهم ويهذبهم، ويعلمهم ما ينتفعون به دينا ودنيا، وشريعة وأدبا، وكان رحيما بهم، شفيقا عليهم، يرأف بهم أشد من رأفة الوالد على ولده، ويهتم بأمورهم كلها أشد من اهتمامه لنفسه.

وذكر صاحب "سلوة الأنفاس" 2/228 أن سيدي عبد العزيز الدباغ توفي بعيد طلوع الفجر، صبيحة يوم الخميس الموفي 20 من ذي القعدة الحرام سنة (1131هـ)، وأورده في "النشر" فيمن توفي سنة اثنين وثلاثين، وكذا فعل في "التقاط الدرر".

وقد دفن خارج باب الفتوح قرب روضة الأنوار بين سيدي الدراس بن إسماعيل وسيدي علي صالح، وبنيت عليه قبة كما في "النشر " 3/ 246. وفي "السلوة" 2/228 أن قبته معروفة شهيرة؛ وهي: القبة البيضاء يمنة الطالع لسيدي علي حماموش، تقابل قوس سيدي علي صالح الأندلسي.

وعلى باب الضريح توجد لوحة رخامية مكتوب فيها ما نصه: (بسم الله الرحمن الرحيم، ضريح الولي الصالح، الصوفي الباهر قطب السالكين، وحامل لواء العارفين، غوث الزمان، الشريف الحسيب مولاي عبد العزيز بن مولاي مسعود الدباغ الإدريسي الحسني الإبريز رضي الله وأرضاه ونفعنا بعلومه آمين).