• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

ضريح سيدي بوعراقية

ضريح سيدي بوعراقية

أهم مميزات المعلمة

هو ضريح الوليّ الشّهير والعلم الكبير المجاهد محمّد الحاج البقّاليّ الحسنيّ المالكيّ المشهور بـ"بوعرّاقيّة الخضراء" المتوفّى بطنجة عام 1717م/ 1130هـ. وهو ابن عبد الله بن عيسى بن محمّد الحاج الكبير دفين فاس بن علّال الحاج دفين الحرائق بقبيلة غزاوة عام 981هـ بن محمّد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن يخلف البقّال الشّهير.

واشتهر السّيّد بوعرّاقيّة الخضراء بهذا الّلقب بسبب العمامة الخضراء الّتي كان يعتمّ بها نسبة إلى العراق.

وقد ولد بوعرّاقيّة بقبيلة بني حسّان، ومنها انتقل إلى الأخماس ونزل بها بمدشر ابن جبارة حيث تلقّى تعليمه، وفي فترة الشّباب تاقت نفسه للجهاد وذلك على عهد السّلطان مولاي إسماعيل، فقصد صحبة شقيقه الحاج الغزوانيّ مدينة طنجة وكانت آنذاك تحت الاحتلال الإنجليزيّ، ولقيا القائد عليّ بن عبد الله الرّيفيّ وولده القائد أحمد، وانخرطا في جيش الرّيف الّذي كان يحاصر طنجة، واستردَّا وغيرهما من المجاهدين "مدينة طنجة" إلى الدّولة المغربيّة عام 1095هـ/ 1684م.

ثمّ استقر الشّيخ بوعرّاقيّة البقّاليّ بطنجة وصارت له ولأخيه بها حظوة ومكانة، وكانت سكناه قرب المسجد الأعظم، ودفن بالمكان الّذي يحمل اسم ضريحه بناءً على وصيّة كتبها بخطّ يده قبل وفاته بأربع سنوات تقريبًا، وأمر بالتّصدّق بكلّ ما يملك للفقراء وللأعمال الخيرية، وكان قبره في حوش، فجاء أحد الّذين يعرفون قدره وبنى عليه قبّة كبيرة ضمن مسجد للصّلاة والخطبة، ودفن بالقرب من ضريحه الكثير من العلماء والأدباء والفضلاء. وكان يسمّى بـ"ضامن المدينة" وبـ"صاحب البلد"؛ لأنّه زعيمها الرّوحيّ في التّحرير، ولخوفه الشّديد على طنجة من سقوطها في يد النّصارى، وكان يدعو بتعمير طنجة، ويساعد من هاجر إليها بالمأوى والمأكل والمشرب وإيجاد السّكن؛ لهذا فقد كان له أثر كبير في طنجة.

وعندما توفي أصبح ضريحه هذا مزارا للعديد من ساكنة طنجة للتبرك به باعتباره أحد أولياء الله حسب الاعتقاد الذي ساد بين الساكنة.

ويقع ضريح سيدي بوعرّاقية بشارع الحسن الثاني بطنجة، وهناك سور أبيض كبير يمتد من أمام محطة البنزين قرب الكنيسة الكاثوليكية حتى الطريق الفرعية نحو السوق البراني، وهذا السور يعتبره البعض مباركا ويختلف عن باقي الأسوار، وهو السور الذي يقبع خلفه ضريح الولي الصالح سيدي بوعراقية، أشهر ضريح في طنجة على الإطلاق.

وخلف ضريح سيدي بوعراقية توجد مقبرة كبيرة على مساحة عدة هكتارات، وهي التي استقبلت أموات مسلمي طنجة على مر التاريخ. في هذه المقبرة دفن الكثير من علماء طنجة ومقاوميها، وفيها دفن ضحايا انتفاضة مارس 1952، وفيها دفن مشاهير طنجة من المسلمين، وكانت هي المقبرة الرئيسية قبل افتتاح مقبرة المجاهدين.

وفي السنوات الأخيرة قامت وزارة الأوقاف والشّؤون الإسلامية بترميم الضّريح وما حوله، وأنشأت فيه مدرسة قرآنيّة وقاعات متعددة، ومكتبة دينية، ومسجدًا أعيد ترميمه، بالإضافة إلى قاعات أخرى خاصة بالضريح الذي يزوره آلاف الأشخاص سنويًا للمشاركة في موسم سيدي بوعراقية.

كانت آخر مرة احتفت فيها طنجة بموسم الولي الصالح سيدي بوعراقية سنة 1972، وبعد غياب طال لأكثر من 30 سنة، في سنة 1972 بادرت سلطات المدينة إلى إحياء هذا الاحتفال وتشجيعه، ليعاود الظهور من جديد، وهو موسم ينظِّم كل عام موسم الهدية في سابع عيد المولد النبوي نحو ضريح سيدي بوعراقية، وينطلق الموكب من ساحة الأمم بشارع محمد الخامس متوجها إلى ضريح الولي سيدي بوعراقية بشارع الحسن الثاني. كما تقام حلقات ذكر ومديح.

وهو يتلقى سنويا هبات ملكية.