أهم مميزات المعلمة
هو أيوب بن سعيد الصنهاجي المشهور بأبي شعيب السارية أو مولاي بوشعيب الرداد، ولد في قرية أيير من بلاد عبدة، سنة 443 للهجرة الموافق ل 1041 للميلاد، وتوفي يوم الثلاثاء العاشر من ربيع الثاني عام 561 للهجرة الموافق لعام 1166 للميلاد بمدينة أزمور على ساحل الأطلسي.
حفظ القرآن الكريم بالروايات العشر في سن مبكرة، ثم ارتحل في طلب العلم إلى عدة مدن منها أغمات وأوريكة، وأزمور، وفاس، ويقال إنه ارتحل إلى الأندلس، فدخل إشبيلية وقرطبة، أخذ خلالها مجموعة من علوم الظاهر والباطن عن عدة مشايخ يذكر منهم الشيخ أبا جعفر إسحاق بن سعيد الأمغاري من أهل تيط، والشيخ أبا العباس أحمد بن العريف دفين مراكش، والإمام القاضي أبا بكر بن العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي دفين مدينة فاس والقاضي عياض دفين مراكش، ثم الشيخ أبو ينور عبد الله بن واكريس الدكالي دفين مدينة سيدي بنور الذي كان له الدور الكبير في سلوكه وتربيته، إذ به يتصل سنده إلى الإمام الجنيد أخذا للطريقة، وذلك عن أبي محمد عبد الجليل بن ويحلان دفين أغمات، عن أبي الفضل الجوهري وأبي بشر ثم والده أبا بكر وأبو الحسن أحمد النوري عن الإمام الجنيد.
وقد اشتغل مولاي بوشعيب الرداد خلال حياته بتعليم القرآن وعلومه للصبيان أينما حل وارتحل، وتتلمذ عليه بذلك جم غفير من طلبة العلم والتصوف، مؤسسا بذلك مسلكا في التعليم والتربية عرف برابطة الشعيبيين، والتي اشتهر منها بالخصوص الشيخ أبي يعزى يلنور الهسكوري المعروف باسم "مولاي بوعزة" صاحب المزار المشهور نواحي مدينة خنيفرة المغربية.
ومما تفيدنا به المصادر التاريخية أن أبي شعيب لعب أدوارا اجتماعية فعالة لصالح العامة موازاة مع نشاطه الديني، فرباطه بأزمور كان مأوى للمريد والمسافر والتاجر والغريب وابن السبيل والخائف والجائع والمضطهد والمظلوم. وقد اشتهر من ذلك قصص ومناقب كثيرة نذكر منها قصته عندما استقدمه السلطان الموحدي عبد المومن بن علي بمراكش ليختبره بعد سماعه به، فكان ثابتا شامخا مستدلا في كلامه بصريح القرآن وصحيح السنة، فأراد أن يكافئه تقديرا لمقامه وعلمه، فما كان طلبُ الشيخ إلا أن يقبل السلطان منه شفاعته في تسريح حريم أمير المرابطين علي بن يوسف بعد أسرهم، وذلك بعد انهزام دولة المرابطين أمام الموحدين ودخولهم لقصر المرابطين وهدمه وبناء مسجد الكتبيين مكانه.
كما لعب الشيخ دورا مهما في الجهاد ضد الأعداء في المنطقة واستتباب الأمن فيها خصوصا ضد دولة البرغواطيين والتي أجهزت عليها دولة الموحديين نهائيا، فكان الشيخ مساندا لهم في ذلك ضمانا للوحدة المذهبية والترابية، بل حتى بعد وفاته، ظل ضريحه ورباطه ملاذا للمجاهدين المرابطين على ثغور المحيط الأطلسي خصوصا ضد جنود البرتغاليين "البرطقيز" الذين أغاروا عليه أكثر من مرة، لأنه كان يمثل بالنسبة لهم ثكنة للمجاهدين ودرعا يصد توسعهم في المنطقة، ومن جهة أخرى ظل الرباط محط عناية سلاطين المغرب إلى عهد الدولة العلوية، ولاسيما من طرف السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام الذي جدد بناء قبته وهي القائمة حاليا، مع إضافات وتوسعات وإصلاحات تلته إلى يومنا هذا.