• الأحد 24 ماي 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

ضريح سيدي بليوط -أبي الليوث

يقع ضريح سيدي أبي الليوث عند ملتقى زنقة زايد احماد وزنقة سيدي بليوط بالدارالبيضاء، واشتهر عند ساكنتها بكنيته سيدي بليوط والمشتقة من اسمه، ورجحت المصادر التاريخية أنه عاش خلال القرن 6 الهجري

مساحته حوالي
650 m2
ضريح سيدي بليوط -أبي الليوث

أهم مميزات المعلمة

يقع ضريح سيدي أبي الليوث عند ملتقى زنقة زايد احماد وزنقة سيدي بليوط بالدارالبيضاء، واشتهر عند ساكنتها بكنيته سيدي بليوط والمشتقة من اسمه، ورجحت المصادر التاريخية أنه عاش خلال القرن 6 الهجري، وأنه هو نفسه أبو حفص عمر بن هارون المديوني المتوفى سنة 595ه، والمذكور في كتاب التشوف لإبن الزيات، وأنه كان من أهل آنفا، كما أن شهرته المرتبطة بكرامته مع الليث المذكورة في الكتاب، هي نفسها التي اشتهر بها صاحب هذا الضريح عند أهل الدار البيضاء. غير أن مطالعة تحقيق كتاب التشوف لابن الزيات، تبين أن نسبة "المديوني" وذكر مدينة "آنفا" غير واردة، بل الوارد هو "الماديدي" نسبة إلى بلدة "إيماديدن" وهي فرقة في واد سوس الأعلى، و"أنسا" عوض "آنفا" بفرقة "إيماديدن" المذكورة بقبيلة سكتانة قرب تاليوين بجبال الأطلس الكبير.

كما اشتهر الضريح أيضا حسب ما ورد في ظهائر شريفة عزيزية، بصرف مداخيل الصدقات والفتوحات التي يتقرب بها إلى الله والتي تودع في صندوق يسمى "ربيعة الشيخ" بالضريح، في سبيل ختان الصبيان اليتامى وأولاد الضعفاء وكسوتهم كل عام، وكذا في سبيل إيواء ورعاية المرضى الآفاقيين وأهل البلد الذين لا مأوى لهم، وذلك في غرف بنيت خصيصا لهم بجوار الضريح.

أما بناية الضريح، فتضم فناءا واسعا عند المدخل تتوسطه "خصة" من الحجر المنقوش وبجانبها 4 أحواض بها شجيرات، وعلى يمينها تتواجد سقاية من الزليج بقوس "رخوي" زين بزخارف نباتية وهندسية ومقرنصات وأعمدة بتيجانها من الحجر المنقوش. ويؤدي هذا الفناء المبلطة جدرانه بالأبيض والاخضر إلى عدة مرافق منها الغرف المذكورة التي كانت تستعمل في الإيواء، وإلى الجهة الأقدم من الضريح، عبر بوابة من الحجر المصقول تعلوها عناصر "العقبان" المعمارية الحاملة للقرميد الأخضر، وتنفتح على فناء بأربعة أروقة من 12 عمود حجري بتيجان منقوشة تحمل 9 أقواس من الحجارة المزخرفة بزخارف "الرخوي" و"الخرصنة"، وينفتح هو الآخر على مدخلين، بوابة رئيسية تنفتح على قاعة للصلاة وقبر الشيخ، ومدخل ثاني يؤدي إلى مقبرة خاصة تابعة للضريح.

ويتميز المدخل الأول بعناصره المعمارية الأصيلة التي يرجح أنها من أعمال نهاية القرن 18 للميلاد، بدءا بدفتي بابه الخشبي المزخرف بنقوش هندسية ونباتية متقنة، ومصبوغة بتقنية "تزواقت"، تنفتح على مدخل بقوس حجري "مخرصن"، يحوي نقوشا كتابية على مستوى "الشواف" بخط ثلث مغربي ونقيشتين بخط كوفي تحمل عبارة "بركة محمد".

ولعل تزيين ركني القوس "الشواف" بالنقوش الكتابية عوض الزخارف النباتية التي درجت عليها العادة، خاصية تفردت به هذه المعلمة. بحيث تضم هذه النقوش الكتابية الاستعاذة والبسملة والتصلية، ثم آية قرآنية و4 أبيات شعرية من بردة البوصيري، هذا نصها:

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وءاله

"يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" ءامنت بالله.

"ومن تكن برسول الله نصرته * إن تلقه الأسد في آجامها تجم"

"من يعتصم بك يا خير الورى شرفا * الله حافظه من كل منتقم"

"بشرى لنا معشر الإسلام أن لنا * من العناية ركنا غير منهدم"

"محمد سيد الكونين والثقلين * والفريقين من عرب ومن عجم"

"بركة محمد" * "بركة محمد"

ولعل ذكر هذه الأبيات بالخصوص تتمثل العلاقة بين القصة المشهورة عن صاحب الضريح وترويضه للأسد والقصة التي وردت في السيرة النبوية حول الأسد والصحابي سفينة وعدم إذاية الأسد له بتوسله بالمصطفى صلى الله عليه وعلى آله.

أما على خدي المدخل، فقد نقش على الزليج "المقشر" أبيات بخط ثلث مغربي دقيق متقن، الأبيات التالية:

ومرغ خدودا عند باب ضريحه * فهذا محل الخير إن كنت ذا فقرة

إمام تعالى في المعالي سناؤه * وءاياته لاحت كالشمس على البدر

وبالداخل ترتفع قبة نصف كروية على مقرنصات كبيرة تسمح بالمرور من التصميم المربع إلى الدائري، محمولة على أربعة أقواس تفصل بين قاعة الصلاة جهة القبلة وضريح الشيخ برواق خلفها، وقد زينت الجدران بالزليج والجبص المنقوش بزخارف نباتية وهندسية ونقوش كتابية تضم آيات من سورة يس، يبدو أنها أنجزت خلال أعمال ترميم حديثة.