أهم مميزات المعلمة
أضرحة سيدي عبد الجليل وايحلان وسيدي سعدون القيرواني وسيدي محمد الهزميري بروضة آغمات
1. ضريح سيدي عبد الجليل وايحلان
يقع ضريح الشيخ الفقيه العالم الصالح الزاهد سيدي عبد الجليل بن ويحلان (ت541هـ) وسط سوق أغمات التابعة لإقليم الحوز، وقد كانت أغمات مركزا سياسيا هاما، اتخذها المرابطون عاصمة لهم قبل أن يختطوا مراكش، شمالي أغمات، على بعد 37 كلم، وظلت أغمات منار إشعاع ومعرفة طوال العصرين المرابطي والموحدي ومقر الأولياء والصالحين.
ذكره في "مفاخر البربر" ص 66: وقال فيه: الشيخ الفقه العالم الصالح الزاهد الورع أبو محمد عبد الجليل بن ويحلان، الدكالي نزيل أغمات وتوفي بها وقبره مشهور.
وجاء في كتاب "التشوف" ص 146 أن سيدي أبا محمد عبد الجليل بن ويحلان دكالي الأصل، ونزل بأغمات وبها مات عام أحد وأربعين وخمسمائة (541 هـ)، كبير الشأن من أهل العلم والعمل، رحل إلى المشرق فلقي به شيخاً من الصوفية، فأخذ عنه هذا الشأن شيخاً عن شيخ بالسند المتصل إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي "الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام" 8/32 أن هذا الشيخ الذي أخذ عنه سيدي عبد الجليل هذا الشأن هو أبو الفضل عبد الله بن بشر الجوهري المصري إمام وقته علما وعملا وحالا، أخذ عن والده أبي عبد الله بشر وعلى يده تخرج .... إلى آخر السند.
وذكر صاحب "مفاخر البربر" ص 66 سيدي عبد الجليل وقال فيه: الشيخ الفقه العالم الصالح الزاهد الورع أبو محمد عبد الجليل بن ويحلان، الدكالي، نزيل أغمات وتوفي بها، وقبره مشهور.
وجاء في "التشوف" ص 147: أن سيدي عبد الجليل درَّس الفقه للناس ثلاثين سنة محتسبا مع شدة فقره وفاقته ... وكان إذا انصرف عنه حملة الفقه يقول لخاصة أصحابه: تعالوا نأخذ في نور العلم، فيأخذ معهم في علوم الآخرة وأسرار التصوف.
وذكر في ص 147: أن عبد الجليل انتهى من شدة فقره إلى أن وضعت زوجه ولم يكن عنده غير كساء واحد، فدفع إليها نصفه وأخذ النصف الثاني، ورحل إلى المشرق فحج ورجع ولم يعلم بذلك أحد، ولزم بيته وكان لا يخرج منه إلا في يوم الجمعة، وكانت دار سكناه قريبة من الجامع. فإذا صلى الجمعة انصرف إلى منزله، فلم يكن يصله إلا في أول وقت العصر من كثرة ما يحبسه الناس للدعاء والتمسح به.
وقد جاء ابن زرقون إلى القاضي عبد الحق بن إبراهيم، فقال له: أما ترى ما أحدثه عبد الجليل من البدعة من اجتماع الناس عليه من باب الجامع الى باب داره؟ فقال له القاضي: مر أنت وافعل كفعله واجمع الناس عليك، فقال له: لا يتأتى لي ذلك، فقال له: ما أصنع أنا في رجل وضع له القبول في الأرض، فلولا أن الله يحبه ما أحبه الناس.
وذكر في ص 150: أن طائفة بأغمات كانت تسيء النظر بعبد الجليل، فاشترى يوما رجل جبة بعشرة دنانير ووهبها له، فأخذها عبد الجليل وجعلها في طاق على باب داره، فمر به نصرانی يوما فرماها له، فانتقدوا ذلك عليه، وعظم ذلك على واهبها، فما مر على ذلك النصراني سبعة أيام إلا وأسلم وحسن إسلامه.
ويروي في ص 145-146: أن السلطان جاء من مراكش إلى أغمات وريكة، فزار عبد الجليل بن ويحلان وأبا محمد عبد الله المليحي، وبعث إلى كل واحد منهما بألف دينار، فأما عبد الجليل فأخذه وتصدق به على المساكين، وأما عبد الله فرده عليه، فقال له عبد الجليل: هلا تصدقت به ولم ترده عليه؟ فقال: أنت أخذت ذلك لأنك عندك من العلم ما تقبل به وتعطي، وأما أنا فما عندي من العلم ما آخذ به وما أعطي.
وأورد في ص149: أنه لما كان عام أربعين وخمسمائة نادى المنادي بأغمات: كل من هو ساكن بدار قريبة من الجامع فلينتقل منها بأهله وماله، فمن أتت عليه ثلاثة أيام ولم يخرج من داره فلا يلومن إلا نفسه إلا عبد الجليل، فدخل على عبد الجليل من أخبره أن الناس المجاورين للجامع أمروا بالانتقال من ديارهم ولم يستثن أحد سواه، وأن من بقي بعد ثلاثة أيام أخذ ماله، فعظم ذلك على عبد الجليل، فأمر أهله بالانتقال مع الناس، فلما قيل إن عبد الجليل قد رحل مع الناس نادى المنادي بأن يرجع الناس إلى ديارهم، فرجع إلى داره ورجع الناس الى ديارهم، فجاء الرسول إلى عبد الجليل أن ينهض إلى جبل اجيليز فاعتذر له بأنه مريض ، فقال له: لا بد من النهوض ولو حملناك على نعش، وكان ذلك وقت الظهر، فطلب أن يؤخر إلى وقت العصر. فلما كان وقت العصر خرجت إلى الناس جنازته رحمه الله، فصلوا عليه، فدفن قبلي مدينة أغمات.
2. ضريح سيدي سعدون
يقع ضريح الشيخ محمد بن سعدون (ت 485 هـ) المعروف لدى الناس بسيدي سعدون بمقبرة مدينة أغمات المذكورة سابقا، وسيدي سعدون هو أبو عبد الله محمد بن سعدون بن علي بن بلال القيرواني، مولده بالقيروان، وهي بلد أسلافه كما في "معالم الإيمان" 3/198 سنة (413هـ) كما في "ترتيب المدارك" 8/113.
وجاء في "معالم الإيمان" 3/198 أنه كان من أهل العلم بالفروع والأصول، وكتَبَ الحديث بمكة ومصر والقيروان، وأنه سمع من أبي بكر بن عبد الرحمان وأبي عبد الله بن محمد بن الناظور وأبي القاسم عبد الرحمان بن محمد اللبيدي وغيرهم. ثم رحل إلى المشرق فسمع بمصر من أبي الحسين ابن المنير، وبمكة من أبي الحسين ابن صخر، وأبي بكر ابن علي المطوعي، وأبي ذر عبد الله بن أحمد الهروي.
كان خروجه من القيروان للتجارة، فطاف بلاد المغرب والأندلس، وأخذ الناس عنه هناك کأهل قرطبة وبلنسية والمرية وغير ذلك من البلاد، وفتح الله لهم على يده. وقد حدث عنه أبو يحيى سفيان بن العاصي، وأبو علي الصدفي وأبو الحسن بن مغيث وغيرهم، وله توليف منها: كتاب "تأسي أهل الإيمان بما طرأ على مدينة القيروان"، وجزء فيه مناقب شيخه أبي بكر بن عبد الرحمان وأصحابه، وكتاب في الفقه على مذهب مالك بن أنس.
وفي "ترتيب المدارك" 8/113: أنه كان فقيها حافظا للمسائل، نظاراً فيها على مذهب القرويين، حسن اللسان، وألف إكمال "التعليق" للتونسي على "المدونة"، وأنه اشتغل بالتجارة، فطاف بلاد المغرب والأندلس، وأخذ عنه هناك الناس، وسمعوا منه كثيراً، وأن له تآليف في ذم بني عبيد الله وأفعالهم القبيحة بالقيروان وغيرها.
وذكر صاحب "التشوف" ص 83 ـــ 84: أنه كان من أهل العلم والفضل، وأنه لقي بمكة أبا بكر المطوعي، فحمل عنه تواليفه في التصوف وغيرها. وأنه استقر أخيرا بأغمات وريكة.
وقد حلاه صاحب "النجم الثاقب" كما في "الإعلام" 4/10 بكونه من أكابر أولياء الله الزاهدين، وعباده المخبتين. وأنه مشهور بالكشف وإجابة الدعوة وظهور الكرامة، ممن جمع الله له العلم والعمل وضرب بفقهه وعبادته المثل.
ويروي التادلي في "التشوف" ص 84 ـــ 85: أن فقيها من فقهاء أغمات وقف عند قبر ابن سعدون فسمعه بعض الصالحين يتكلم معه، فقال له ذلك الصالح: سمعتك تتكلم عند قبر ابن سعدون، فقال له ذلك الفقيه: أنت رجل صالح، ولولا ذلك ما حدثتك، فاكتم علي، أشكلت علي مسألة، فبحثت عنها فلم أجدها، فأتيت قبر ابن سعدون، فذكرت له المسألة، فقال لي من قبره: اطلبها في الديوان الفلاني.
توفي سيدي محمد بن سعدون بأغمات وريكة سنة خمس وثمانين وأربعمائة (485ه) كما في التشوف ص 83 ـــ 84، وفي "ترتيب المدارك" 8/113 أنه توفي بأغمات سنة ست وثمانين وأربعمائة (486ه).
3. ضريح سيدي محمد الهزميري
ويقع ضريحه غير بعيد عن ضريح سيدي سعدون، وسيدي محمد الهزميري كما في "معلمة المغرب" 22/7508: هو أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد بن يحيى الهزميري، نسبة إلى قبيلة هزميرة المصمودية. ولد بأغمات أوريكة في أوائل القرن السابع الهجري (13م). وتلقى علوم العصر على فقهاء أغمات، ومن أشهر شيوخه: أبو علي التقموسي إمام مسجد أغمات، وأبو زكرياء يحيى بن راحيل الكنفيسي، وأبو الربيع الروداني.
حلاه صاحب "نيل الابتهاج" ص 283 بقوله: الشيخ الصالح العالم الزاهد الولي العارف بالله، أخو أبي زيد، وهو أسن منه، كان من الفقهاء المتصدرين للإقراء والتدريس.
وفي "شجرة النور الزكية" ص 201: وله كرامات كثيرة أفردها، مع كرامات أخيه، أبو عبد الله محمد بن تجلات المراكشي، سماه "اثمد العينيين في مناقب الأخوين".
وقد كان سيدي محمد الهزميري من أتباع أبي محمد صالح (مؤسس الطائفة الماجرية بأسفي، وتسمى أيضا طائفة الحجاج، والطائفة الدكالية)، الذي أخذ عن عبد السلام بن مشيش، عن أبي مدين، عن علي بن حرزهم، عن أبي بكر بن العربي، عن الإمام الغزالي.
وأسس سيدي محمد الهزميري الطريقة الأغماتية (أو الغماتية) الهزميرية، وبعد وفاته خلفه أخوه أبو زيد عبد الرحمن الهزميري (توفي 706هـ)، ونسبها له في “أنس الفقير” ص 65 حيث قال: أما الطائفة السادسة فهم الغماتيون، وهم طائفة الشيخ الولي الشهير أبي زيد عبد الرحمن الهزميري.
وملخص أصول هذه الطريقة كما في "المعلمة " 22/7508: اجتناب المحارم، أداء الفرائض، ترك الدنيا لأهلها مالا وجاها، الصدق، الإخلاص. ويشترطون الشيخ في طريق التصوف، ولا بد أن يتصف بالعلم والعمل والورع والزهد والتواضع والمعرفة بالله ودوام الذكر. وعلاماته الورع والإنصاف والتواضع ومداواة نفسه قبل غيره. أما المريد فيشترط فيه التلطف والتأدب مع شيخه، وعدم إنكار أحواله والاعتراض عليه مع دوام الانتباه من الغفلة، والتبري من الخطوات المذمومة والتدرج في أحوال محددة، إلى أن يؤذن له بتلاوة الأذكار. ومن شروطها كذلك الخلوة لمدة معينة، وجواز السماع.
وقد انتشرت هذه الطريقة خارج أغمات، فبلغت قبائل هزرجة وهيلانة ودرعة، وانتقلت إلى مدينة مراكش على يد أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي المعروف بابن البناء العددي المتوفى سنة 721هـ "المعلمة " 22/7508.
قال ابن قنفذ القسنطيني في كتاب "أنس الفقير " ص 69: حدثني ثقات أنه كان يوماً في مجلس إقرائه يتكلم في مسألة، فتكلم رجل من طرف الحلقة فيها معه فلم يجبه والرجل لا يعرف وعليه مرقعة، ونظر إليه الحاضرون نظر استهزاء، فقال له الرجل: يا فقيه أدرك أمك، فقد حضر أجلها، ثم قام وطار في الهواء، فعجب الحاضرون من ذلك، وقام ضجيج في المجلس، وغشي على الشيخ ساعة وانصرف إلى منزله فوجد أمه منتظرة إياه، وكانت من الصالحات، فقالت له: يا ولدي حضر أجلي وأردت حضورك وأعياني انتظارك، فجلس عندها حتى قبضت، ولما فرغ من دفنها خرج عن الدنيا وانقطع إلى الله تعالى، وبلغ أمله في مقامات الأولياء، وجاهد ما لم يجاهده غيره، فمن مجاهداته أنه أمر ببناء باب البيت عليه، وأنه لا يحل عليه إلا بعد ستة أشهر، ولم يدخل معه غير الماء وحده، وسئل بعد خروجه عن حاله. قيل له: كيف كنت في هذه المدة؟ فقال: كالميت إلا أني أجد قوة عند الصلاة.
وذكر ابن تجلات كما في "نيل الابتهاج" ص 284 أن سيدي محمد الهزميري توفي عصر يوم السبت آخر يوم من شوال سنة (678هـ)، عن نيف وستين سنة، ودفن بعد العصر يوم الأحد