• الخميس 2 أبريل 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

مدرسة الشراطين بفاس

تعتبر مدرسة الشراطين أول مدرسة شيدتها الدولة العلوية وذلك خلال حكم مؤسسها والآمر ببنائها السلطان المولى الرشيد، والذي امتدت فترة حكمه ما بين 1077 و1083 للهجرة الموافق ل 1666 و1672 للميلاد، حيث أصدر أمره ببنائها فور عودته من الحملة التي شنها على زاوية إيليغ بمنطقة سوس، وذلك في أوائل شعبان 1081 للهجرة، واختار موقعها بحي الشراطين بفاس وبه اشتهرت، كما اشتهرت كذلك بالمدرسة الجديدة لتمييزها عن سابقاتها المرينية

مدرسة الشراطين بفاس

أهم مميزات المعلمة

 تعتبر مدرسة الشراطين أول مدرسة شيدتها الدولة العلوية وذلك خلال حكم مؤسسها والآمر ببنائها السلطان المولى الرشيد، والذي امتدت فترة حكمه ما بين 1077 و1083 للهجرة الموافق ل 1666 و1672 للميلاد، حيث أصدر أمره ببنائها فور عودته من الحملة التي شنها على زاوية إيليغ بمنطقة سوس، وذلك في أوائل شعبان 1081 للهجرة، واختار موقعها بحي الشراطين بفاس وبه اشتهرت، كما اشتهرت كذلك بالمدرسة الجديدة لتمييزها عن سابقاتها المرينية.

وتشير بعض المصادر التاريخية أن المدرسة بنيت على أنقاض دار عزيز، التابعة لشخص مجهول يلقب بالباشا، وبعضها الآخر يقول بأنها أقيمت في مكان منجرة قديمة كانت من الأملاك المحبسة على جامع القرويين، فيما ذهب آخرون أنها عوضت مدرسة اللبادين المرينية.

إلا أن المنية حالت دون أن تقر عين المولى الرشيد بانتهاء بنائها، وسخر لها المولى بعده أخوه وخلفه السلطان مولاي إسماعيل الذي أخذ على عاتقه إتمامها، إلى حين اكتمالها على أحسن هيئة بتاريخ 1089 للهجرة والمضمن وفق حساب الجمل في كلمة "خطفت" الواردة في أبيات شعرية تشيد بجمال المدرسة وروعة بنائها.

إن هذا الربط الممثل بإتمام اللاحق لأعمال السابق موثق في الكتابات المنقوشة في مدرسة الشراطين، ذلك أن بعض النقوش تشيد بالمولى الرشيد والبعض الآخر بالمولى إسماعيل. وهكذا نقرأ مثلا في الكتابة المنقوشة على القنطرة الخشبية التي تعلو باب المدرسة ما يلي: "أمر ببناء هذه المدرسة السعيدة مولانا الرشيد بن مولانا الشريف أيد الله أمره وأعز ذكره ..."، في حين أن الكتابة المنقوشة على الجبس والتي تحيط بمحراب قاعة الصلاة تنوه بالمولى إسماعيل: "النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا إسماعيل أمير المؤمنين

وكان الدافع من مولاي الرشيد لتشييد هذا الصرح حرصه على إحياء وتعزيز دور القرويين وملحقاتها، والرفع من مستوى العلم وأهله، والجدير بالذكر أن المولى الرشيد كانت له علاقات متميزة مع الطلبة. فهو الذي وافق على إقامة حفل سلطان الطلبة الذائع الصيت.

أما تصميمها، فتعد الشراطين من أكبر مدارس فاس وأضخمها، فقد شيدت على مساحة فسيحة ذات شكل مستطيل نسبيا وتتكون من مستوى أرضي وطابقين تزين مدخلها الرئيسي المطل على شارع الشراطين نقوش وزخارف على الجبس والخشب، ويفضي الباب إلى الصحن عبر مدخل مستقيم وطويل والصحن فضاء واسع الأكناف ذو شكل مربع تتوسطه نافورة بديعة، وتنتظم حول الصحن أهم مكونات البناية، ففي الجهة الشرقية تنفتح عليه قاعة الصلاة بواسطة ثلاثة أقواس وذلك على غرار قاعة الصلاة بالمدرسة البوعنانية، في حين تتكون الواجهات الأخرى المطلة على الصحن من أعمدة ضخمة نسبيا ومركبة تمتد عموديا نحو الأعلى حيث تتقاطع مع القناطر الخشبية الأفقية التي تساعد على حمل السقوف، وتتشكل كل واجهة من ثلاث أقواس قوس كبير بين قوسين أصغر منه حجما. ويلاحظ بأنه في كل زاوية من زوايا المدرسة الأربع يوجد فناء صغير تتوزع حوله غرف الطلبة، مكونة وحدات سكنية شبه مستقلة في الإضاءة والتهوية يطلق عليها الدويرة، وتحتل دار الوضوء الزاوية الجنوبية الغربية من البناية.

ومن خصائص المدرسة أنها تشتمل على أروقة في كل طابق تفضي إلى غرف الطلبة –على نسق المدرسة المصباحية المرينية- ويبلغ مجموع هذه الأخيرة 232 غرفة. أما مداخل المدرسة فتتوزع على ثلاثة أبواب، باب رئيسي يفضي إلى صحن المدرسة، وباب ثانوي يؤدي إلى دار الوضوء -وقد أزيل هذا الأخير وأقيم مكانه دكان-، وباب ثالث رئيسي يطل على زنقة صفايرية السبيطريين، التي تربط المدرسة مباشرة بجامع القرويين.