• الخميس 2 أبريل 2026
  • Fr
  • Recherche
Monuments des Habous

فندق بن عائشة بالرباط

ينسب الفندق إلى عبد الله ابن عائشة، والذي جاء أول ذكر له في المصادر التاريخية سنة 1672 للميلاد، كقائد للجهاد البحري بحوض أبي رقراق، ثم اشتهر بعدها كسفير ديبلوماسي للمولى إسماعيل لدى لويس الرابع عشر بفرنسا

فندق بن عائشة بالرباط

أهم مميزات المعلمة

ينسب الفندق إلى عبد الله ابن عائشة، والذي جاء أول ذكر له في المصادر التاريخية سنة 1672 للميلاد، كقائد للجهاد البحري بحوض أبي رقراق، ثم اشتهر بعدها كسفير ديبلوماسي للمولى إسماعيل لدى لويس الرابع عشر بفرنسا.

اشتهر بن عائشة بكفاءته وجرأته في المجال البحري، حيث استطاع أن يكسب ثقة المولى إسماعيل الذي عينه قائداً لأسطوله البحري، وذلك ليتوجه في سفارة إلى فرنسا بغية التوصل إلى معاهدة سلم على إثر وقوع أسرى بين الطرفين، حيث أرسله السلطان بن عائشة مدعوما بظهير منه يخوله "النظر والكلام في سائر أمور البحر من عقد وإبرام أو سلم أو غير ذلك مع جميع أجناس النصارى لكونه أعرف برياسة البحر وخطته وأكثر ممارسة بأحوال أهله وذويه". وقد استمرت سفارته بفرنسا ثمانية أشهر انتهت بفشلها. وهو ما أثار غضب المولى إسماعيل فكتب إلى لويس الرابع عشر يعاتبه على عدم جديته في التوصل لأي حل، وهدده بقطع كل علاقة مع فرنسا وكتب إلى ملكها يقول: "... فما لنا حاجة عندكم ولا حوجنا الله إليها أصلا... فنحن والحمد لله مخازننا المحوطة بعين رعاية الله مملوءة من كل خير مدخر من فضل الله سبحانه من الأموال والعدة وآلات الحرب مالا يعد ولا يُحصى، فما جاءنا شركم ولا صلحكم في شيء". والواقع أن المرارة التي عبر عنها المولى إسماعيل لم تكن كلها بسبب فشل ابن عائشة في التوصل إلى صيغة لتبادل الأسرى. ذلك أن المولى إسماعيل كان طموحه أكبر من ذلك، حيث أن الانضمام إلى التحالف الفرنسي-العثماني المعادي لأسرة الهابسبورغ الحاكمة في كل من النمسا وإسبانيا، كان سيخوله استرجاع الثغور البحرية التي يحتلها هذ الأخير. بعد هذا، ارتأى السلطان أن يعقد زواجا سياسيا مع الأسرة الحاكمة في فرنسا -باقتراح من بن عائشة- والذي قوبل بالرفض أيضا من الجانب الفرنسي، فكان من حكمة السلطان وحنكته أنه لم ينظر إلى ما صدر من الطرف الفرنسي، بل زاد بن عائشة تفويضاً -ولم يعتبره مسؤولاً عن فشل السفارة- وأمره بمتابعة الحوار مع الفرنسيين بخصوص الأسرى المغاربة المحتجزين عندهم. 

وهكذا أصبح ابن عائشة المتفاوض الرئيسي مع رجال الكنيسة الفرنسيين الذين كانوا يريدون في افتداء أسراهم، بل إن الحظوة التي أصبحت له لدى السلطان كنتيجة لسفارته جعلته يلعب دوراً أساسياً في العلاقات المغربية-الفرنسية خلال العقد الأول من القرن الثامن عشر، بل وحتى في مجال الدفاع كلف ابن عائشة بتفقد المدن الشاطئية، وأعطاه السلطان ستين مدفعاً لتوزيعها على مختلف الثغور، وذلك تحسباً لكل هجوم فرنسي متطرف. وقد قدر لابن عائشة أن يقع في الأسر مرة أخرى وهي الأخيرة، وذلك على يد الهولنديين سنة 1711، وبقي في الأسر إلى حدود شهر يناير 1713 عندما افتداه السلطان مقابل أحد عشر أسيراً هولندياً. ولم يعش بعدها إلا أشهرا قليلة حتى وافته المنية في يوليوز 1713.

أما الفندق الذي يحمل اسمه فيقع بالجانب الشرقي لشارع القناصلة والسفراء بالمدينة العتيقة للرباط، تم تخصيصه أول أمره لإيواء التجار عند سفرهم، حيث يتكون الفندق من طابق سفلي، وآخر علوي يتوسطهما رواق خصص فيما مضى لعقل الدواب والرواحل، أما الآن فقد تحولت الغرف إلى محلات لمزاولة الحرف التقليدية المغربية.  

ويتميز معمار الفندق بلمسة محلية وأندلسية، حيث تزينه أقواس حجرية وأروقة متماثلة بأعمدة متناسبة ومتقايسة، ودرابيز من المشربيات الخشبية، تم الحفاظ على معالمها وأصالتها ضمن عملية الترميم الأخيرة التي عرفها الفندق، والتي ساهمت في تحويله إلى معلمة سياحية رمزية للمدينة العتيقة للرباط. 

ولا تزال هذه الأخيرة تحتفظ بعدة معالم أخرى مرتبطة بابن عائشة وعائلته -غير هذا الفندق- كالبرج الذي يحمل اسمه على شاطئ المحيط من جهة أبي رقراق، ويسمى حاليا ببرج الدار بعد تجديده عهد السلطان سيدي عبد الرحمان عام 1824، ونفق بالبرج يتصل بدار سكناه في زنقة سيدي مامون قرب الزاوية المختارية بجانب سقاية ابن المكي الحالية، وسقاية معروفة بالمدينة تحمل اسمه إلى اليوم، ومسجد النخلة بزنقة بوقرون الذي ينسب إلى اسم ابنته نخلة بنت بن عيشة.