أهم مميزات المعلمة
بني فندق زلجو عام 1183 للهجرة الموافق لعام 1770 للميلاد، وذلك بأمر من السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله حين نزل بمدينة العرائش عام 1765 للميلاد، وعقب انتصاره على الأسطول الفرنسي البحري بها خلال شهر يونيو من نفس العام. وقد جاء بناء الفندق كمرفق نفعي تصرف مداخيله لتغطية نفقات تسيير المسجد الأعظم ومدرسته اللذين تم تشييدهما موازاة معه. وهو ما جاء في النقيشة الرخامية فوق باب الفندق، ونصها ما يلي:
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أمر ببناء هذا الفندق
المبارك مولانا أمير المؤمنين المجاهد في سبيل رب العلمين سيدنا ومولانا محمد بن مولانا
عبد الله بن مولانا إسماعيل خلد الله نصره وأسمى جلالته وقدره. جعله أيده الله على
المسجد الأعظم بالثغر العرائشي وقفا مخلدا وحبسا مؤبدا يصرف بمستفاده على
مصالح المسجد المذكور وتقبل الله من سيدنا عمله وبلغه في الدارين قصده وأمله وكان
الفراغ من تشييده عام ثلاثة وثمانين ومائة وألف ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وقد حافظ الفندق على دوره الوظيفي كفندق تقليدي إلى غاية فترة الحماية، حيث رممه الإسبان وأطلقوا عليه اسم الفندق المركزي، ثم تراجعت وظيفته بعدها ليقتصر على إيواء طلبة العلم التابعين لمعهد التعليم الأصيل، إلى أن أغلق نهاية القرن العشرين بسبب تدهور بنائه، وهو ما استدعى تدخلا يرجع له بريقه ووظيفته، تمثل في مشروع ترميم وإعادة تأهيل للفندق بإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية امتد إلى عام 2018، وكشف عن وجه جديد للفندق يرقى لقيمة هذه المعلمة التاريخية.
ويقع الفندق بين باب المدينة وباب القبيبات وبالقرب من السوق الصغير، وهو بناء من طابقين تبلغ مساحته 1308 مترا مربعا، بابه الرئيسي يزينه قوس "مخرصن" وتعلوه النقيشة المذكورة، ويتوسط الفندق فناء مركزي بغطاء شفاف مقبب قابل للفتح، تحيط به أروقة ذات أقواس نصفية و "مخرصنة" بعضها له تيجان جصية منقوشة، وتوجد خلفها مجموعة من الغرف الوظيفية، كما استعمل خشب الأرز المغربي في تزيين أسقف ودرابيز الممرات وسلالم الفندق، واستعمل الزليج الغير مزجج في تلبيس أرضياته، بحيث أن مجموع هذه التفاصيل المعمارية الأصيلة تترجم للنمط الخاص بهذه المدينة.