أهم مميزات المعلمة
هو ضريح سيدي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المَعَافري، المشهور بالقاضي أبو بكر بن العربي الإشبيلي الأندلسي المالكي، رحالة ومؤرخ وقاضي ومفسر وفقيه ومحدث، ولد في أشبيلية سنة 468هـ/ 1076م، وتوفي ليلة يوم الخميس، 3 ربيع الأول سنة (543هـ) على مقربة من فاس بمنطقة "راس الما"، حيث أدركت الإمام ابن العربي المنية، وحمل ميتا على الأعناق إلى فاس، ودفن خارج باب المحروق.
حج خلال شبابه مع والده وشيخه الأول، وتلقى بعدها الفلسفة والتصوف في بغداد على يد الإمام الشهير أبي حامد الغزالي، وعاصر خلال حياته سقوط دولة آل عباد على يد يوسف بن تاشفين المرابطي، وانهيار دولته على يد الموحدين في آخر حياته، وجاء بعدها للمغرب ضمن الوفود الأندلسية التي قدمت البيعة للسلطان الموحدي، متزعما وفد إشبيلية إلى مراكش بتاريخ ذي القعدة عام 542هـ، وكان الوفد مكونا من علماء وأعيان وفضلاء وأدباء، كانت لهم بصمة كبيرة في تكوين الشخصية العلمية والثقافية للمغرب.
أما ضريحه فمزارة مشهورة بفاس، بنيت عليه قبة عظيمة مزينة بالقرميد الأخضر، تحوي محرابا للصلاة مزين بمختلف النقوش الجصية، وبها أسقف خشبية أصيلة متقنة النقش والصباغة، وأعمال جصية راقية جددت أصباغها، وزليج يكسو القبة من خارجها والأعمدة الحاملة لها من الداخل، تشبه في مجموع نمطها نمط أعمال بناء ضريح المولى إدريس بزرهون، وباقي الأشغال المنجزة خلال عهد المولى إسماعيل، ولا غرابة إذا علم أن الآمر بتجديد بناءها هي حفيدة العلامة المعافري السيدة خناثة بنت بكار، زوجة المولى إسماعيل العلوي رحمهم الله جميعا.
وتجدر الإشارة إلى أن من الأعلام الحديثين المدفونين بالضريح مؤرخ المملكة السيد عبد الهادي التازي رحمه الله بعد رغبة منه خلال حياته.