أهم مميزات المعلمة
مدرسة الصفارين أو المدرسة المحمدية أو مدرسة الحلفاويين أو المدرسة اليعقوبية، كلها أسماء لأول مدرسة بنتها الدولة المرينية، والتي انطلقت أشغال بنائها عام 670 للهجرة الموافق ل 1270 للميلاد، وانتهت عام 675 للهجرة الموافق ل 1274 للميلاد، وذلك بأمر من السلطان المريني يعقوب بن عبد الحق خلال فترة حكمه الممتدة بين 657 للهجرة الموافق ل 1258 للميلاد، إلى عام 685 للهجرة الموافق ل 1286 للميلاد، وذلك بساحة الصفارين المقابلة لخزانة القرويين بالمدينة العتيقة لفاس، وإليها تنسب.
ومما تذكره المصادر التاريخية أن المدرسة كانت تضم مكتبة غنية حبس عليها السلطان المذكور كل الكتب التي حصل عليها مقابل الهدنة التي أبرمها مع ملك قشتالة، وذلك عام 684 للهجرة الموافق ل 1284 للميلاد، نقلت فيما بعد إلى جامعة مسجد القرويين.
وقد عرفت المدرسة خلال فتراتها إصلاحات وتجديدات على نطاق واسع أفقدتها شيئًا فشيئًا زخارفها الغنية مع الحفاظ على تصميم بنيتها، إذ اختفت جل الزخارف الجصية المنقوشة المميزة للنمط المريني في زخرفة جدران فناء المدارس وأروقتها، باستثناء شاهد نجا من عوادي الزمن أعلى أحد أقواس فناء المدرسة يشهد على غنى وتنوع زخارفها، تمت المحافظة عليه وتثمينه خلال أعمال الترميم الأخيرة التي عرفتها المدرسة، والتي أرجعت لها رونقها وجمالها.
يضم تصميم المدرسة مستويين حول صحن مكشوف، يحيط بهذا الأخير رواق تنفتح عليه مجموعة من الغرف منها ثلاث قاعات مخصصة لتدريس الطلبة وقاعة للصلاة، وتتواجد في الطابق الأول أربع "دويريات" بها 25 غرفة مخصصة لإيواء الطلبة.
ومن مميزات المدرسة أيضا كونها تحوي صومعة صغيرة نسبيا زينت بتواضع بزخارف "درج وكتف" مرصعة بقطع الزليج الملونة بواجهتها الغربية، وزينت باقي الواجهات بالأقواس، تعلوها "الشرافات" المحيطة بصومعة الصومعة "العزري"، والملاحظ أنها تكاد لا تشبه باقي المآذن المرينية في نمطها، والتي تتميز بزخارفها الفارهة والمعقدة بمختلف التركيبات الهندسية للزليج الملون وشبكات زخرف "درج وكتف" المستعمل بها.