أهم مميزات المعلمة
يقع ضريح المعتمد بن عباد (أمير إشبيلية وقرطبة في عصر ملوك الطوائف) في قرية أغمات قرب مراكش بالمغرب، تم تشييده سنة 1970، يذكر الأستاذ محمد المنوني أن الأستاذ بلافريج نشر مقالة في "مجلة المغرب" عدد يوليوز 1936م للحديث عن المعتمد ابن عباد، نثر في ختامها هذه الفقرة: (فمتى تقيم مراكش موسم المعتمد، ومتى ترضيه ميتا بعدما أغضبته حيا، ومتى تلبي إرادته)، فبدأ التجاوب ــ لحسن الحظ ـــ مع هذا النداء والمغرب يعيش في ظل الاستقلال، وجاء ذلك بهمة الأستاذ المرحوم الفاسي وهو على رأس وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية والتعليم الأصيل، فأنجزت وزارته أعمال الترميم لضريح المعتمد ابن عباد، وفي يوم 26 أبريل 1970 أقيم بأغمات احتفال ألقى فيه الوزير – المنوه به – كلمة في التعريف بابن عباد وأدبه.
والمعتمد بن عباد، اسمه محمد المعتمد على الله بن عباد بن محمد بن إسماعيل، اللخمي من ولد النعمان بن المنذر اللخمي آخر ملوك الحيرة أبو القاسم . لقب أولا الظافر، ثم تلقب بالمعتمد. كان رحمه الله فارساً شجاعاً بطلا مقداماً شاعراً ماضياً مشكور السيرة في رعيته .
وزراؤه: ابن زيدون، وابن عمار، وغيرهما.
أولاده هم: عبيد الله يكنى أبا الحسن وهو الرشيد، تم عباد وهو الملقب بالمامون، ثم يزيد وهو الراضي، ثم عبد الله ويكنى أبا بكر. هؤلاء الأملاك الأربعة من جاريته اعتماد السيدة الكبرى المدعوة بالرميكية منسوبة إلى مولاها رميك بن الحجاج الذي ابتاعها منه المعتمد.
ولد المعتمد على الله بمدينة باجة سنة (431هـ) . وولي سنة (461 هـ)، وخلع سنة (484هـ).
وكانت وفاته بأغمات في ربيع الأول سنة (488هـ) بعد أن تقدمت وفاته وفاة الحرة اعتماد، وجزع عليها جزعاً أفضى بسرعة الحاقه بها، ولما أحس بالمنية رثى نفسه بهذه الأبيات، وأمر أن تكتب على قبره :
قبر الغريب سقاك الرائح الغادي حقا ظفرت بأشلاء ابن عبادِ
بالحلم، بالعلم، بالنعمى إذا اتصلت بالخصب إن أجدبوا، بالري للصادي
بالطاعن الضارب الرامي إذا اقتتلوا بالموت أحمر، بالضرغامة العادي
بالدهر في نقم، بالبحر في نعم بالبدر في ظلم، بالصدر في النادي
نعم، هو الحق فاجاني على قدر من السماء، ووافاني بميعادِ
ولم أكن قبل ذاك النعش أعلمه أن الجبال تهادى فوق أعوادِ
كفاك فارفق بما استودعت من كرم رواك كل قطوب البرق رعّاد
يبكي أخاه الذي غيبت وابله تحت الصفيح، بدمع رائح غادِ
حتى يجودك دمع الطل منهمرا من أعين الزهر لم تبخل بإسعادِ
ولاتزال صلاة الله نازلة على دفينك لا تحصى بتعدادِ
وبعد أيام من وفاته وبالضبط يوم عيد الأضحى، يزور لحده الشاعر الأندلسي أبو بكر بن عبد الصمد، فيطوف بقبره ويلتزمه، ويخر على ترابه ويلثمه، ويجهر بقصيدته العصماء فيفتتحها قائلا :
مللك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماء عواد
فانحشر الناس إليه (الشاعر) وأجفلوا، وبكوا لبكائه وأعولوا، وأقاموا أكثر نهارهم مطيفين به طواف الحجيج، مديمين بالبكاء والعجيج، ثم انصرفوا وقد نزفوا ماء عيونهم، وأقرحوا مآقيهم بفيض شؤونهم".
وقال لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى: وقفت على قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغمات في حركة راحة أعملتها الى الجهات المراكشية باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار سنة 761 وهو بمقبرة أغمات في نشز من الأرض، وقد حفت به سدرة، وإلى جانبه قبر اعتماد حظيته مولاة رميك وعليهما هيأة التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك، فلا تملك العين دمعها عند رؤيتهما، فأنشدت في الحال :
قد زرت قبرك عن طوع بأغمات رأيت ذلك من أولى المهمات
لم لا أزورك يا أندى الملوك يداً ويا سراج الليالي المدلهمات
وأنت من لو تخطى الدهر مصرعه الى حياتي لجادت فيه أبياتي
أناف قبرك في هضب يميزه فتنتحيه حفيات التحيات
كرمت حياً وميتاً واشتهرت علا فأنت سلطان أحياء وأموات
ما ريء مثلك في ماض ومعتقدي أن لا يرى الدهر في حال ولا آت